أبو بكر وعمر وعثمان من الخلافة شيئاً ، ولكنّ الله رتّبهم لعلمه بما بقي من أعمارهم ، حتى تمّ ما وعدهم الله تبارك وتعالى به.
أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١) (٤ / ١٨٦) ، وليت شعر شاعر أنّه إن كان جبرئيل فسّر الآية الكريمة بما فسّر ، ووعاه النبيّ الأعظم ، وبلّغ الأمّة به لتوفّر الدواعي للبيان ليعرف كلّ أحد رشده وهداه ، وكانت الحاجة ماسّةً بالمبادرة إلى ذلك ، فكيف خفي ذلك على الأمّة جمعاء؟ لا سيّما على أمير المؤمنين ، وأبي بكر ، وعمر ، وابن عبّاس ـ حبر الأمّة ـ وعائشة ، فلا احتجّ به أحد ، ولا أسند إليه عند الحوار في أمر الخلافة ، وما مقيل هذه الجلبة والضوضاء في تعيين الخليفة؟ هل المعيّن له النصّ أو إجماع الأمّة؟ ولم يقل بالأوّل إلاّ الشيعة ، وأمّا الذين خُلقت هذه الرواية لهم فلا يقيمون للنصّ وزناً ولا يدّعون وجوده في كتاب أو سنّة ، ويقول عمر : إن لم استخلف فلم يستخلف من هو خير منّي.
وإن كان الأمر كما يرتئيه ـ النظّام ـ فما حال المتخلّفين عن البيعة عندئذٍ؟ هل هم محكومون بالعدالة كما يعتقدها أهل السنّة في الصحابة أجمع؟ أو أنّه يُستثنى منهم قتلة عثمان كما عند ابن حزم؟ فهل يستصحب فيهم هذا الحكم؟ أو ............ وفيهم من نزل بعصمتهم الكتاب الكريم؟ وفيهم وجوه الصحابة وأعيانها ؛ أو أنّهم متأوّلون مجتهدون قبال هذا النص الصريح؟ وكم له من نظير في الصحابة.
هذا مع غضّ الطرف عمّا جاء في بعض رجال هذا السند من القذائف والطامّات وفي مقدّمهم النظّام ، قال ابن قتيبة (٢) : كان شاطراً من الشطّار مشهوراً بالفسق ، وقال الذهبي : متّهم بالزندقة. لسان الميزان (٣) (١ / ٦٧) ، وبعده تلميذه الجاحظ ، مرّ في
__________________
(١) تاريخ مدينة دمشق : ١٣ / ١١٥ رقم ١٣٤٧ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ٦ / ٣٤٣.
(٢) تأويل مختلف الحديث : ص ٤٦.
(٣) لسان الميزان : ١ / ٥٩ رقم ١٧٤.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٥ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2008_al-ghadir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

