|
وإذا خصالُ السوء باعَدْنَ امرءاً |
|
عن قومه لم تُدْنِهِ أرحامُه |
|
ولَكَمْ رماني قبلَ رميكَ حاسدٌ |
|
طاشتْ ولم تخدشْ سواه سهامُه |
|
ألقى كلاماً لم يضرني وانثنى |
|
ونُدوبُهُ في جلدِهِ وكِلامُه (١) |
|
هيهاتَ أن أُلفَى وسيل (٢) مُسافِهٍ |
|
ينجو به يوم السبابِ لطامُه |
|
أو أن أُرى في معركٍ وسلاحُه |
|
بدلَ السيوفِ قذافُه وعِذامُه (٣) |
|
ومن البلاءِ عداوةٌ من خاملٍ |
|
لا خلفُهُ لعُلىً ولا قُدّامُه |
|
كثرتْ مساويه فصارَ كمدحِهِ |
|
بين الخلائقِ عيبُهُ أو ذامُه |
|
والخرقُ كلُّ الخرقِ من متفاوتِ ال |
|
أفعالِ يتلو نقضَه إبرامُه |
|
جدِبَ الجنابُ فَجارُهُ في أزمةٍ |
|
والضيفُ موكولٌ إليه طعامُه |
|
وإذا علقتَ بحبلِهِ مستعصماً |
|
فكفقعِ قرقرةٍ يكون ذمامُه |
|
وإذا عهودُ القومِ كنَّ كنبعِهمْ |
|
فالعهدُ منه يراعُه وثُمامُه (٤) |
|
وأنا الذي أعييتُ قبلَكَ من رستْ |
|
أطوادُهُ واستشرفتْ أعلامُه |
|
وتتبّعَ المعروفَ حتى طُنِّبتْ |
|
جوداً على سَنَنِ الطريقِ خيامُه (٥) |
|
وتناذرتْ أعداؤهُ سطواتِهِ |
|
كالليث يُرهبُ نائياً إرزامُه (٦) |
|
وترى إذا قابلتَهُ عن وجهِهِ |
|
كالبدرِ أشرقَ حينَ تمَّ تمامُه |
|
حتى تذلّلَ بعد لأيٍ صعبُهُ |
|
وانقادَ منبوذاً إليَّ خطامُه |
|
يُهدى إليّ على المغيبِ ثناؤهُ |
|
وإذا حضرتُ أظلّني إكرامُه |
|
فمضى سليماً من أذاة قوارصي |
|
واستام ذمّي بعده مستامُه |
__________________
(١) الكِلام : الجراح.
(٢) في الديوان (رسيل).
(٣) العِذام : العضّ.
(٤) اليراع ـ جمع يراعة ـ : القصب. الثمام ـ جمع ثمامة ـ : نبت ضعيف يشبه الخوص.
(٥) السنن : وسط الطريق.
(٦) الإرزام : صوت الأسد.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٤ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2003_al-ghadir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

