ـ ٣٩ ـ
سيّدنا الشريف المرتضى
المولود (٣٥٥)
المتوفّى (٤٣٦)
|
لو لم يُعاجله النوى لتحيّرا |
|
وقَصارُه وقد انتأوا أن يُقصِرا |
|
أفكلّما راع الخليطُ تصوّبتْ |
|
عبراتُ عينٍ لم تقلّ فتكثرا |
|
قد أوقدتْ حرّى (١) الفراقِ صبابةً |
|
لم تستعرْ ومَرَيْنَ دمعاً ما جرى (٢) |
|
شَغَفٌ يكتِّمُهُ الحياءُ ولوعةٌ |
|
خَفِيَتْ وحُقَّ لمثلِها أن يظهرا |
|
أين الركائب لم يكن ما عُلنه |
|
صبراً ولكن كان ذاك تصبّرا |
|
لبّيْنَ داعيةَ النوى فأَرينَنا |
|
بين القبابِ البيضِ موتاً أحمرا |
|
وبعُدْنَ بالبَيْنِ المشتِّتِ ساعةً |
|
فكأنّهنّ بعُدنَ عنّا أشهرا |
|
عاجوا على ثَمَدِ البطاحِ وحبُّهمْ |
|
أجرى العيونَ غداةَ بانوا أبحُرا (٣) |
|
وتنكّبوا وَعْرَ الطريقِ وخلّفوا |
|
ما في الجوانحِ من هواهمْ أوعرا |
|
أمّا السلوُّ فإنّه لا يهتدي |
|
قصدَ القلوبِ وقد حُشِينَ تذكّرا |
|
قد رمتُ ذاكَ فلم أجدْهُ وحقُّ مَن |
|
فقدَ السبيلَ إلى الهدى أن يُعذَرا |
__________________
(١) في الديوان ١ / ٤٧٩ : حُرَقُ.
(٢) مَرَيْن : اعتصرن ، من مرى الناقة إذا مسح ضرعها لتدرَّ اللبن.
(٣) الثمَد : الماء القليل الذي لا مادّ له.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٤ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2003_al-ghadir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

