ـ ٣٨ ـ
مهيار الديلمي
المتوفّى (٤٢٨)
ـ ١ ـ
|
هل بعدَ مُفترَقِ الأظعانِ مجتمعُ |
|
أم هل زمانٌ بهم قد فاتَ يُرتجَعُ |
|
تحمّلوا تَسَعُ البيداءُ ركبَهمُ |
|
ويحملُ القلبُ فيهم فوقَ ما يَسعُ |
|
مغرِّبين همُ والشمسَ قد ألفوا |
|
ألَا تغيبَ مغيباً حيثما طلعوا |
|
شاكين للبَيْنِ أجفاناً وأفئدةً |
|
مفجّعين به أمثالَ ما فجعوا |
|
تخطو بهم فاتراتٌ في أزمّتِها |
|
أعناقُها تحت إكراهِ النوى خُضُعُ |
|
تشتاق نعمانَ لا ترضى بروضتِهِ |
|
داراً ولو طابَ مصطافٌ ومرتبَعُ |
|
فداء وافين تمشي الوافياتُ بهمْ |
|
دمعٌ دمٌ وحَشاً في إِثرِهم قِطَعُ |
|
الليلُ بعدهُمُ كالفجرِ متّصلٌ |
|
ما شاء والنومُ مثلُ الوصلِ منقطِعُ |
|
ليت الذين أصاخوا يومَ صاحَ بهمْ |
|
داعي النوى ثوِّروا صمّوا كما سمِعوا |
|
أوليتَ ما أخذَ التوديعُ من جسدي |
|
قضى عليَّ فللتعذيبِ ما يدعُ |
|
وعاذلٍ لجَّ أعصيه ويأمرُني |
|
فيه وأهربُ منه وهو يتّبعُ |
|
يقول : نفسَك فاحفظها فإنّ لها |
|
حقّا وإنّ علاقاتِ الهوى خدَعُ |
|
روِّح حشاك بِبَردِ اليأس تسلُ به |
|
ما قيل في الحبِّ إلاّ أنّه طمعُ |
|
والدهرُ لونانِ والدنيا مقلّبةٌ |
|
الآنَ يعلمُ قلبٌ كيف يرتدعُ |
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٤ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2003_al-ghadir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

