|
قد قلتُ للركبِ الطلاحِ كأنّهمْ |
|
رُبْدُ النسور على ذرى أطوادِها (١) |
|
يحدو بعُوجٍ كالحنيِّ أطاعَهُ |
|
مُعتاصُها فطغى على مُنقادِها (٢) |
|
حتى تخيّلَ من هِباب رقابها |
|
أعناقَها في السيرِ من أعدادِها (٣) |
|
قف بي ولو لوثَ الإزارِ فإنّما |
|
هي مهجةٌ علِقَ الجوى بفؤادِها (٤) |
|
بالطفِّ حيث غدا مُراقُ دمائِها |
|
ومُناخُ أينُقِها ليومِ جِلادِها |
|
القفرُ من أرواقِها والطير من طرّا |
|
قها والوحشُ من عُوّادِها |
|
تجري لها حَبَبُ الدموعِ وإنّما |
|
حبُّ القلوبِ يكنُّ من أمدادها |
|
يا يومَ عاشوراءَ كم لك لوعةٍ |
|
تترقّصُ الأحشاءُ من إيقادِها |
|
ما عدتَ إلاّ عاد قلبي غلّةٌ |
|
حرّى ولو بالغتُ في إبرادِها |
|
مثلُ السليمِ مضيضةٌ آناؤه |
|
خُزْرُ العيونِ تعودُهُ بعدادِها |
|
يا جدُّ لا زالتْ كتائبُ حسرةٍ |
|
تغشى الضميرَ بكرِّها وطرادِها |
|
أبداً عليك وأدمعٌ مسفوحةٌ |
|
إن لم يراوحْها البكاءُ يغادِها |
|
هذا الثناءُ وما بلغتُ وإنّما |
|
هي حلبةٌ خلعوا عِذارَ جوادِها |
|
أأقول جادَكمُ الربيعُ وأنتمُ |
|
في كلِّ منزلةٍ ربيعُ بلادِها |
|
أم أستزيدُ لكم عُلىً بمدائحي |
|
أينَ الجبالُ من الربى ووهادِها |
|
كيف الثناءُ على النجوم إِذا سمتْ |
|
فوقَ العيون إلى مدى أبعادها |
|
أغنى طلوعُ الشمسِ عن أوصافِها |
|
بجلالِها وضيائِها وبعادِها (٥) |
__________________
(١) الطَّلِح : المهزول والمعيا ، والجمع أطلاح. الربدة : الغبرة ، يقال : أربد لونه : تغيّر. وتربّد الرجل : تعبّس. (المؤلف)
(٢) العوج ـ جمع عوجاء ـ : الناقة السيّئة الخلق.
(٣) الهباب : النشاط والسرعة. الأعداد ـ جمع عدّ ـ : الماء الجاري لا ينقطع.
(٤) لاث الإزار : أداره مرّتين على بدنه ، والتعبير كناية عن قصر فترة الوقوف ؛ والمراد : قف بي ولو قليلاً.
(٥) ديوان الشريف الرضي : ١ / ٣٦٠.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٤ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2003_al-ghadir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

