|
حتى إذا الإقبال منك دنا به |
|
أنساهُ عندك عامُ بؤسٍ قابلُ |
|
ولمعشرٍ طَرْقُ العلومِ ذنوبُهمْ |
|
في الناس وهي لهم إليك وسائلُ |
|
كانوا عن الطلبِ الذليلِ بمعزلٍ |
|
ثقةً وأنت بما كفاهمْ كافلُ |
|
قطع الجدا بهمُ وقد قطع الردى |
|
بك أن يُظنَّ تزاورٌ وتواصلُ |
|
وعصائبٌ هي إن ركبتَ مواكبٌ |
|
تَسَعُ العيونَ وإن غضبتَ جحافلُ |
|
تفري بأذرعِها الكعوبُ كأنّما |
|
تحت الرماحِ على الرماحِ عواملُ (١) |
|
لو كان في ثُعَلٍ بموتك ثأرُها |
|
ما عاش من ثُعَلٍ عليك مُناضلُ (٢) |
|
نكروا حلومَك والمنونُ تسوقُها |
|
حقّا وأنت مدافعٌ متثاقلُ |
|
قعد البعيدُ وقام عنك متاركاً |
|
ما جاء يقنُصكَ القريبُ الواصلُ |
|
ولَجَ الحِمامُ إليك باباً ما شكا |
|
غيرَ الزحام عليك فيه داخلُ |
|
مستبشراً بالوفد لم يُجْبَهْ به |
|
ردٌّ ولم يُنهر عليه سائلُ |
|
لم يغنِكَ الكرمُ العتيدُ ولا حمى |
|
عنك السماحُ ولا كفاك النائلُ |
|
كنت الذي مُرُّ الزمان وحلوُهُ |
|
فيمن يُصابر عيشه ويُعاسلُ |
|
فغدوتَ مالكَ في عدوِّك حيلةٌ |
|
تُغني ولا لكَ من صديقِكَ طائلُ |
|
والموتُ أجورُ حاكمٍ وكأنّه |
|
في الناس قسماً بالسويّة عادلُ |
|
لا اغترَّ بعدكَ بالحياة مجرِّبٌ |
|
عرَفَ الحقوقَ فلم يرُقْه الباطلُ |
|
يا ثاوياً لم تقضِ حقّ مصابِهِ |
|
كبدٌ محرَّقةٌ وجفنٌ هاملُ |
|
أفديكَ لو أنّ الردى بك قابلٌ |
|
من مهجتي وذويَّ ها أنا باذلُ |
|
ما بالُ أوقاتي بفقدِك هَجَّرتْ |
|
ولقد تكون لديك وهي أصائلُ (٣) |
__________________
(١) تفري ـ من الفري ـ : الشقّ. كعوب جمع كعب : العقدة. عوامل جمع عامل : وهو صدر الرمح الذي يلي السنان. (المؤلف)
(٢) ثُعَل : قبيلة مشهورة بالرمي. (المؤلف)
(٣) هجَّرت : من الهجير ، وهو وقت اشتداد الحرّ.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٤ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2003_al-ghadir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

