مؤنث قلت : هذا مسلمات ورأيت مسلمات ومررت بمسلمات تحكي : تقول العرب : هذه عرفات مباركا فيها فعرفات بمنزلة آبانين ومثل ذلك أذرعات قال امرؤ القيس :
|
تنوّرتها من أذرعات وأهلها |
|
بيثرب أدنى دارها نظر عالي (١) |
ومن العرب من لا ينون أذرعات ويقول : هذه قريشيات كما ترى شبهوها بهاء التأنيث في المعرفة لأنها لا تلحق بنات الثلاثة بالأربعة ولا الأربعة بالخمسة.
قال أبو العباس أنشدني أبو عثمان للأعشى :
تخيّرها أخو عانات شهرا (٢) ...
__________________
(١) قال الشارح : يروى بكسر التاء بلا تنوين ، وبعضهم يفتح التاء في مثله مع حذف التنوين ، ويروى" من أذرعات" كسائر ما لا ينصرف. فعلى هذين الوجهين التنوين للصرف بلا خلاف. والأشهر بقاء التنوين في مثله مع العلمية.
أقول : أراد بها الكلام تقرير ما ذهب إليه تبعا للربعي والزمخشري ـ وإن خالفها في الدليل ـ من أن تنوين جمع المؤنث السالم تنوين صرف لا تنوين مقابلة ، فإن حذف التنوين في بعض اللغات مما سمي بهذا الجمع ، دليل على أن تنوينه قبل التسمية تنوين صرف. فاستند أولا إلى تجويز المبرد والزجاج حذف التنوين منه مع العلمية ، وثانيا إلى رواية منع الصرف فيه مع العلمية بوجهين : سماعي وقياسي ، فالأول نقله ابن جني في" سر الصناعة" عن بعض العرب فقال : واعلم أن من العرب من يشبه التاء في مسلمات ـ معرفة ـ بتاء التأنيث في طلحة وحمزة ، ويشبه الألف التي قبلها بالفتحة التي قيل هاء التأنيث ، فيمنعها حينئذ الصرف فيقول : هذه مسلمات مقبلة. وعلى هذا بيت امرئ القيس : " تنورتها من أذرعات" ، وقد أنشدوه من أذرعات بالتنوين.
انظر خزانة الأدب ١ / ١٩.
(٢) وعلى هذا ما حكاه س من قولهم : هذه قرشيات غير منصرفة. انتهى. والثاني أن بعضهم ـ أي بعض النحاة ـ يفتح التاء في مثله ، أي في مثل" أذرعات" مما سمي بجمع مؤنث سالم ، مع حذف التنوين ، أي : يفتح التاء ويحذف التنوين منه ، ويروي ذلك البعض من" أذرعات" بفتح التاء قياسا على سائر ما لا ينصرف. فعلى هذين الوجهين أي حذف التنوين مع كسر التاء وحذف التنوين مع فتح التاء التنوين للصرف أي : التنوين الذي كان قبل التسمية. فإن النحاة اتفقوا على أن التنوين الذي يحذف فيما لا ينصرف إنما هو تنوين الصرف.
![الأصول في النحو [ ج ١ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1976_alusul-fi-alnahw-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)