قال الشاعر :
|
فقلت اجعلي ضوء الفراقد كلّها |
|
يمينا ومهوى النّجم من عن شمالك |
وأما كاف التشبيه فقولك : أنت كزيد ومعناها معنى : مثل وسيبويه يذهب إلى أنها حرف.
وكذلك البصريون ويستدلون على أنه حرف بقولك : جاءني الذي كزيد كما تقول : جاءني الذي في الدار ولو قلت : جاءني الذي مثل زيد لم يصلح إلا أن تقول : الذي هو مثل زيد حتى يكون لهذا الخبر ابتداء ويكون راجعا في الصلة إلى الذي ، فإن أضمرته : جاز على قبح ، وإذا قلت : جاءني الذي كزيد لم تحتج إلى هو ومما يدلك على أنها حرف مجئها زائدة.
والأسماء لا تقع موقع الزوائد إنما تزاد الحروف قال الله عز وجل : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى : ١١] فالكاف زائدة ؛ لأنه لم يثبت له مثلا تبارك وتعالى عن ذلك والمعنى : ليس مثله شيء.
وقد جاءت في الشعر واقعة موقع مثل موضوعة موضعها قال الشاعر :
وصاليات ككما يؤثفين ...
أراد كمثل ما.
وقال الآخر :
فصيروا مثل كعصف مأكول (١)
__________________
(١) قال ابن جني في سر الصناعة : وأما قوله :
فصيروا مثل كعصف مأكول
فلا بد من زيادة الكاف ، فكأنه قال : فصيروا مثل عصف مأكول ، فأكد الشبه بزيادة الكاف كما أكد الشبه بزيادة الكاف في قوله تعالى : "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" إلا أنه في الآية أدخل الحرف على الاسم ، وهذا سائغ ، وفي البيت أدخل الاسم على الحرف ، فشبه شيئا بشيء. انتهى.
وأنشده سيبويه على أنها فيه اسم لضرورة الشعر ، قال : إن ناسا من العرب إذا اضطروا في الشعر جعلوها بمنزلة مثل. قال الراجز :
فصيروا مثل كعصف مأكول
![الأصول في النحو [ ج ١ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1976_alusul-fi-alnahw-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)