وله شرط ثالث أيضا وهو أن يكون صادرا عن قصد فلا اعتبار بكلام النائم والساهي ، فهذه ثلاثة شروط لا بدّ منها وعلى السامع التنبّه لها.
فوضح بهذا أنك لا تستفيد قيام الناس من قوله : (قام الناس) إلّا بإطلاق هذا القول فلذلك اشترطنا ما ذكرناه.
فإن قلت : من أين لنا اشتراط ذلك واللفظ وحده كاف في ذلك ؛ لأن الواضع وضعه لذلك؟
قلت : وضع الواضع له معناه أنه جعله مهيّأ لأن يفيد ذلك المعنى عند استعمال المتكلّم على الوجه المخصوص ، والمفيد في الحقيقة إنما هو المتكلم واللفظ كالآلة الموضوعة لذلك.
فإن قلت : لو سمعنا (قام الناس) ولم نعلم من قائله هل قصده أم لا؟ وهل ابتدأه أو ختمه بما يغيّره أو لا؟ هل لنا أن نخبر عنه بأنه قال : قام الناس؟
قلت : فيه نظر ؛ يحتمل أن يقال بجوازه لأن الأصل عدم الابتداء والختم بما يغيّره ويحتمل أن يقال : لا يجوز لأن العمدة ليس هو اللفظ ، ولكنّ الكلام النفساني القائم بذات المتكلم وهو حكمه واللفظ دليل عليه مشروط بشروط ولم تتحقّق.
ويحتمل أن يقال : إن العلم بالقصد لا بدّ منه لأنه شرط والشكّ في الشرط يقتضي الشّكّ في المشروط والعلم بعدم الابتداء والختم بما يخالفه لا يشترط لأنهما مانعان ، والشكّ في المانع لا يقتضي الشك في الحكم لأن الأصل عدمه.
قال : واختار والدي ـ رحمه الله ـ أنه لا بدّ من أن يعلم الثلاثة. انتهى.
المبحث الرابع : شروط ثبوت اللغة :
قال الزّركشيّ في" البحر المحيط" : قال أبو الفضل بن عبدان في" شرائط الأحكام" وتبعه الجيلي في" الإعجاز" : لا تلزم اللغة إلّا بخمس شرائط :
أحدها ـ ثبوت ذلك عن العرب بسند صحيح يوجب العمل.
والثاني ـ عدالة الناقلين كما تعتبر عدالتهم في الشّرعيات.
![الأصول في النحو [ ج ١ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1976_alusul-fi-alnahw-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)