ولو قلت : زيد أخوك قائما وعبد الله أبوك ضاحكا كان غير جائز. وذلك أنه ليس هاهنا فعل ولا معنى فعل ولا يستقيم أن يكون أباه أو أخاه من النسب في حال ولا يكون أباه أو أخاه في أخرى ولكنك إن قلت : زيد أخوك قائما فأردت : أخاه من الصداقة جاز ؛ لأن فيه معنى فعل كأنك قلت : زيد يؤاخيك قائما فإذا كان العامل غير فعل ولكن شيء في معناه لم تقدم الحال على العامل ؛ لأن هذا لا يعمل مثله في المفعول.
وذلك قولك : زيد في الدار قائما لا تقول : زيد قائما في الدار وتقول : هذا قائما حسن ولا تقول : قائما هذا حسن وتقول : رأيت زيدا ضاربا عمرا وأنت تريد رؤية العين ثم تقدم الحال فتقول : ضاربا عمرا رأيت زيدا وتقول : أقبل عبد الله شاتما أخاه ثم تقدم الحال فتقول : شاتما أخاه أقبل عبد الله وقوم يجيزون : ضربت يقوم زيدا ولا يجيزون : ضربت قائما زيدا إلا وقائم حال من التاء ؛ لأن (قائما) يلبس ولا يعلم أهو حال من التاء أم من زيد والفعل يبين فيه لمن الحال.
والإلباس متى وقع لم يجز ؛ لأن الكلام وضع للإبانة إلا أن هذه المسألة إن علم السامع من القائم جاز التقديم كما ذكرنا فيما تقدم تقول : جاءني زيد فرسك راكبا وجاءني زيد فيك راغبا وتقول : فيها قائمين أخواك تنصب (قائمين) على الحال ولا يجوز التقديم لما أخبرتك ولا يجوز : جالسا مررت بزيد ؛ لأن العامل الباء وقد بنيته فيما مضى ومحال أن يكون : (جالس) حالا من التاء ؛ لأن المرور يناقض الجلوس إلا أن يكون محمولا في قبة أو سفينة وما أشبه ذلك تقول : لقي عبد الله زيدا راكبين ولا يجوز أن تقول : الراكبان ولا الراكبين وأنت تريد النعت ، وذلك لاختلاف إعراب المنعوتين فاعلمه.
والأخفش يذكر في باب الحال : هذا بسرا أطيب منه تمرا (١) وهذا عبد الله مقبلا أفضل منه جالسا.
__________________
(١) قال ابن هشام : العاشر اسم التّفضيل كأفضل وأعلم ويعمل في تمييز وظرف وحال وفاعل مستتر مطلقا ولا يعمل في مصدر ومفعول به أو له أو معه ولا في مرفوع ملفوظ به في الأصحّ إلّا في مسألة الكحل
![الأصول في النحو [ ج ١ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1976_alusul-fi-alnahw-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)