فالجانب الدلالى من اللفظة المستخدمة فى التركيب هو المعول فى أثرها النحوى.
والمصدر بوضعه الأصلى البنيوى يدلّ على الحدثية لا غير ، لكنه يكتسب جانبا دلاليا آخر من التركيب ، سواء أكان هذا الجانب ظاهرا فى اللفظ ، إذا ذكر معه معمولاته ، أم كان مقدرا ، حيث يستتر فى تركيبه ، ويفهم من الخاصة الدلالية للمصدر ، إن متعديا إلى واحد أو أكثر ، وإن لازما ، وإن احتاج إلى متعلق.
فإذا قلت :
ـ (الضرب) : فهذا مصدر دالّ على الحدثية ، وهى معنى الضرب.
ـ أساءنى الضرب : فهذا يدلّ على حدث وقع بالضرورة ، ثم اكتسب الحدث من خلال التركيب جانبا دلاليا آخر ، وهو الفاعلية ؛ لأن كل حدث فى تركيب مفهوم لا بدّ له من محدث فاعل.
ـ أساءنى ضربك : فهذا يدلّ على ضرب ، أى : حدث وقع عليك ، أو منك.
ـ أساءنى ضربك أخاك : فهذا يدلّ على ضرب وقع منك على أخيك.
لهذا فإن النحاة يضطرون إلى أن يجعلوا من شروط إعمال المصدر أن يصحّ إحلال (ما) والفعل ، أو (أن) ومعموليها ، محلّه ، وكلّها فيها معنى الحدثية التى تتضمن فاعلها.
* * * *
![النحو العربي [ ج ٣ ] النحو العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1944_alnahw-alarabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
