لو أقمت عندنا ، أي ليتك أتيت وأقمت» (١) إذن ما كان آخره حرف عله وهو على حرفين نحو «لو» أو «في» وقد سمينا بأحد منهما لا بد من تضعيف الحرف الثاني ليكون على ثلاثة أحرف ؛ لأن الاسم لا بد أن يكون على ثلاثة أحرف إذا كان بهذه الصورة «وذلك لأنه ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها حرف مفتوح» (٢). وعلل سيبويه تضعيف الواو بقوله : «وإنما دعاهم إلى تثقيل «لو» الذي يدخل الواو من الإجحاف لو نوّنت وقبلها متحرك مفتوح ، فكرهوا أن لا يثقلوا حرفا لو انكسر ما قبله أو انضم ذهب في التنوين ورأوا ذلك إخلالا لو لم يفعلوا ، فمما جاء فيه الواو وقبله مضموم «هو» فلو سميت به ثقّلت فقلت «هذا هوّ» وتدع الهاء مضموما ؛ لأن أصلها الضم تقول : هما ، وهم ، وهن. ومما جاء وقبله مكسور هي وإن سميت به رجلا ثقّلته كما ثقلت هو (٣) فما كان ثنائيّا من الألفاظ وكان الحرف الثاني حرف لين وجب تضعيف حرف اللين لكي لا يدخله الإجحاف ويضيع الحرف نتيجة سرعة الانتقال من الحرف الثاني إلى التنوين بل يضعّف ليأخذ حقه من النطق وبصورة أوضح لو قلنا : «هذا لو» دون تضعيف. ماذا يحدث حتى يدخل «لو» الإجحاف؟ والجواب على ذلك هو أن الضمة في «لو» تستثقل على الواو ، أو على الياء كما في نحو «في» فتحذف ، وبحذف الضمة يلتفي ساكنان الواو أو الياء والتنوين ، فتحذف الواو من «لو» أو الياء من «في» فيبقى اللفظ على حرف واحد ، فدفعا لهذا الإجحاف ضعّفوا حرف اللين.
__________________
(١) حاشية الشنتمري على سيبويه ٢ / ٣٢.
(٢) سيبويه ٢ / ٣٢.
(٣) المصدر نفسه ٢ / ٣٣.
