وإن جعلت موضع السببي أجنبيا ، نحو : ما زيد بقائم أو قائما ، ولا قاعد عمرو ، فليس ، مع «ما» نصب قاعد ، لأن «عمرا» لا يصلح أن يكون فاعلا لقاعد ، على عطف الخبر على الخبر ، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه فيما يجب له ، وقد وجب في المعطوف عليه أن يكون فيه ، أو في معموله ضمير يرجع إلى اسم «ما» لكونه مشتقا ، فكذا يجب في المعطوف الذي هو «قاعد» ، ولا ضمير فيه لو رفع «عمرو» ، ولا في معموله ؛ فإذا لم يجز عطف الخبر على الخبر ، لم يبق إلا عطف الجملة على الجملة ، فوجب إمّا رفع «قاعد» ، لتقدمه على الاسم ، أو جرّه ، إن جوّزنا دخول الباء على خبر «ما» المتقدم على الاسم ، على ما هو مذهب الرّبعي ؛ (١)
هذا في «ما» ، وأمّا في «ليس» فيجوز نصب «قاعدا» على عطف الاسم والخبر على الاسم والخبر ، ويجوز الرفع على عطف الاسمية على الفعلية ، ويجوز الجرّ ، على ما ذهب إليه الأخفش من تجويز العطف على عاملين مختلفين ، لأنه لا يشترط في المعطوف عليهما ما يشترطه المصنف من كون الأول مجرورا والثاني منصوبا أو مرفوعا ، كما يجيئ في باب العطف ؛
وبعض القدماء ، منع من نحو : ما زيد قائما ، ولا عمرو ذاهبا ؛ ونقض (٢) سيبويه عليهم ذلك بجواز : ما زيد ولا أبوه ذاهبين ؛ إجماعا ، والعامل في المعطوف عنده ، هو العامل في المعطوف عليه ، لا المقدّر ، كما يجيئ في التوابع (٣) ؛
* * *
وأجاز المبّرد إعمال «إن» النافية عمل «ليس مستشهدا بقوله :
__________________
(١) تقدم ذكر الربعي وبيان مذهبه قريبا في هذا الجزء
(٢) هذا وما يتصل به مستفاد من كلام سيبويه ج ١ ص ٢٩ وما بعدها ؛
(٣) هذا آخر ما استطرد إليه الرضي مما أشرنا إلى أنه أشبه بتطبيق لتثبيت القواعد ،
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٢ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1799_sharh-alrazi-alakafiate-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
