لأنه ليس مبنيا على : ما كان ، بل هو كقولك : غلامه قاعد ، فظاهره الحال ؛
وأمّا في : ما ، وليس ، فمضمون المعطوف والمعطوف عليه حال ، رفعت الوصف الذي بعد حرف العطف أو نصبته ، لأن «ما» و «ليس» ، للنفي المطلق ، فظاهرهما الحال ؛
وتقول (١) ، على هذا ، ما كان زيد قائما ، ولا عمرو قاعدا أو قاعد ، فإذا انصبت فالقيام والعقود منفيان في الماضي ، وإذا رفعت فالقيام منتف في الماضي ، والعقود في الحال ؛ وأمّا في : ما زيد ، أو ليس زيد قائما ، ولا عمرو قاعدا أو قاعد ، فالجملتان حاليتان ، رفعت قاعدا ، أو نصبته ، لما ذكرنا ؛
فنصب «قاعدا» في المواضع الثلاثة ، أعني : ما كان ، وليس ، وما ، عطف على الاسم والخبر ، ورفعه على عطف الجملة على : ما كان زيد قائما ، و: ليس زيد قائما ، و: ما زيد قائما ؛
ويجوز في : ما زيد قائما ولا قاعد أبوه ، برفع «قاعد» ، أن يكون على عطف الاسم والخبر على الاسم والخبر ، إلّا أنه لمّا تقدم الخبر في المعطوف بطل عمل «ما» ، ولا يجوز ذلك في : ما كان زيد قائما ولا قاعد أبوه ، ولا في «ليس» ، إذ لا يبطل عملهما بتقديم خبرهما على اسمهما ، بل يجب أن يكون ذلك فيهما على عطف الاسمية على الفعلية ؛
ويجوز في نصب «قاعدا» في : ليس زيد قائما ولا قاعدا أبوه ، أن يكون لأجل عطف الخبر على الخبر ، وأبوه ، فاعله ، ويجوز هذا الوجه في : ما زيد قائما ولا قاعدا أبوه ، وأن يكون لكونه خبرا مقدما على الاسم ، ولا يجوز هذا الوجه في : ما كان ؛
ويجوز في هذه المسألة ، جرّ المعطوف على توهم الجر في المعطوف عليه ، ويكون من عطف المفرد على المفرد ؛ ولو جعلناه على عطف الاسم والخبر على الاسم والخبر ، جاز في : ليس ، على تقدير جواز العطف على عاملين مختلفين ، على ما سيجيئ من مذهب
__________________
(١) ما سيذكره الشارح هنا إلى نهايته مما تعوّد الاستطراد إليه ، وهو أشبه بالتطبيق وتكرير القواعد والأحكام ؛
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٢ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1799_sharh-alrazi-alakafiate-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
