نا أحمد بن مروان المالكي الدّينوري ، نا أحمد بن محمّد الواسطي ، نا أبي عن جدي قال : قرأ إبراهيم بن أدهم : لا تجعل بينك وبين الله عزوجل منعما عليك ، إذا سألت فسل الله أن ينعم عليك ولا تسأل المخلوقين وعدّ النعم منهم مغرما.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو بكر محمّد بن جعفر الأدمي القارئ ـ ببغداذ ـ نا أبو العيناء محمّد بن القاسم النحوي ، نا ابن خبيق ، نا شعيب بن حرب ، عن إبراهيم بن أدهم فيما أحسب قال (١) : لا تجعل بينك وبين الله عليك منعما ، وأعدد نعمة عليك من غيره مغرما. قال : فقال لنا يوسف بن أسباط : هذا كلام حسن فاحفظوه.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد البروجردي ، أنا أبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن باكويه ، نا علي بن أحمد المرندي ـ بنهر الملك بالبصرة ـ حدّثني إبراهيم بن أبي نعيم ، نا إبراهيم بن نصر المنصوري ، حدّثني إبراهيم بن بشار الخراساني ، حدّثني إبراهيم بن أدهم قال : مررت في بعض جبال (٢) الشام فإذا بحجر مكتوب عليه نقش بين بالعربية :
|
كلّ حيّ فإن بقي |
|
فمن العمر (٣) يستقي |
|
فاعمل اليوم واجتهد |
|
واحذر الموت يا شقي |
[قال :] فبينا أنا واقف أبكي وأقرأ ، إذ أتى رجل أشعث أغبر عليه مدرعة من شعر ، فسلّم عليّ ، فرددت عليهالسلام فرأى بكائي فقال : ما يبكيك؟ فقلت : قرأت هذين (٤) البيتين فأبكياني ، فقال : وأنت لا تبكي ولا تتعظ حتى توعظ فقال : سر معي حتى أقرئك غيره فمضيت معه غير بعيد ، فإذا أنا بصخرة عظيمة شبيهة بالمحراب فقال : اقرأ وابك ولا تقصّر (٥) ، ثم قام يصلّي وتركني ، وإذا في أعلاه نقش بيّن عربي :
|
لا تبتغي جاها وجاهك ساقط |
|
عند المليك وكن لجاهك مصلحا |
__________________
(١) حلية الأولياء ٨ / ٣٤.
(٢) في حلية الأولياء ٨ / ١٢ بلاد الشام.
(٣) الحلية : وإن بقي ... العيش.
(٤) الحلية : قرأت هذا النقش.
(٥) الحلية : ولا تعص.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
