قلبك ، واقطع (١) الطمع إلّا من ربك.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا جعفر بن محمّد فذكر نحوها.
وأخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا جعفر ، نا إبراهيم بن نصر ، حدّثني إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول (٢) : ليس من أعلام الحبّ أن تحبّ ما يبغضه حبيبك ، ذمّ مولانا الدّنيا فمدحناها ، وأبغضها فأحببناها ، وزهد فيها فآثرناها ورغبنا فيها وفي طلبها ، ووعدكم خراب الدّنيا فحصنتموها ، ونهاكم (٣) عن طلبها فطلبتموها وأنذركم (٤) الكنوز فكنزتموها دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها ، فأجبتم مسرعين مناديها ، خدعتكم بغرورها ومنتكم ، فأقررتم (٥) خاضعين لأمانيها (٦) لتمرغون في زهراتها ، وتتنعمون (٧) في لذاتها ، وتتقلبون في شهواتها ، وتكونون بتبعاتها تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها ، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها ، وتبنون بالغفلة في أماكنها ، وتحصنون بالجهل في مساكنها (٨).
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني (٩).
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما ما لنا نشكو فقرنا إلى مثلنا ، ولا نطلب كشفه من ربنا ، ثكلته أمّه عبد أحبّ الدنيا ، ونسي ما في خزائن مولاه (١٠).
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ،
__________________
(١) الحلية : «واحسم».
(٢) حلية الأولياء ٨ / ٢٤.
(٣) الحلية : «ونهيتم ... وأنذرتم ..».
(٤) الحلية : «ونهيتم ... وأنذرتم ..».
(٥) الحلية : فأنفذتم.
(٦) الحلية : لأمنيتها تتمرغون في زهواتها.
(٧) الحلية : وتتمتعون.
(٨) الحلية : وتتلوثون.
(٩) انظر حلية الأولياء ١ / ٢٤ و ٢٥ وفيها زيادة.
(١٠) تقدم الخبر قريبا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
