أنبأنا أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده الأصبهاني ، ثم حدثني أبو مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد وأبو بكر محمد بن شجاع اللفتواني عنه ، أنا عمي أبو القاسم ، عن أبيه أبي عبد الله بن منده ، قال :
قال لنا أبو سعيد بن يونس : إبراهيم بن سليمان بن داود ، أسدي ، أسد خزيمة ، يكنى أبا إسحاق ، يعرف بابن أبي داود البرلّسي ، لأنه كان لزم البرلّس بساجور من نواحي مصر ، مولده بصور ، وأبو أبو داود كوفي. وكان ثقة من حفاظ الحديث ، توفي بمصر ليلة الخميس لست وعشرين ليلة خلت من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
٤٠٨ ـ إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس الأموي
له عقب ، وذكر.
بلغني (١) أنه لما أفضت الخلافة إلى بني العباس ، اختفت رجال بني أمية وكان فيمن اختفى إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك ، حتى أخذ له داود بن علي من أبي العباس الأمان ، وكان إبراهيم رجلا عالما. قال له أبو العباس ذات يوم [حدثني](٢) عما مر بك في اختفائك ، قال : نعم يا أمير المؤمنين كنت مختفيا بالحيرة (٣) في منزل شارع على طريق الصحراء ، فبينما أنا على ظهر بيت ذات يوم إذ نظرت إلى أعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة ، فوقع في نفسي وفي روعي أنها تريدني ، فخرجت من الدار متنكرا حتى دخلت الكوفة ، ولا أعرف بها أحدا اختفي عنده [فبقيت](٤) متلددا (٥) ، فإذا أنا بباب كبير ورحبة واسعة ، فدخلت الرحبة فجلست فيها ، وإذا رجل وسيم حسن الهيئة ، على فرس قد دخل الرحبة ومعه جماعة من غلمانه وأتباعه ، فقال لي : من أنت وما حاجتك؟ فقلت : رجل مختف يخاف على دمه قد استجار بمنزلك ، قال : فأدخلني منزله ثم صيّرني في حجرة تلي حرمه ، فمكثت عنده في كلّ ما أحب من
__________________
(١) الخبر في ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي ط بيروت ص ١٦٣.
(٢) زيادة عن ثمرات الأوراق.
(٣) الحيرة : مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف. (معجم البلدان).
(٤) زيادة عن ثمرات الأوراق.
(٥) متلددا أي متحيرا (قاموس) وفي ثمرات الأوراق : فبقيت في حيرة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
