أحمد بن حضرويه يقول عن إبراهيم بن أدهم لمن سأل ـ وفي رواية أبي المظفّر قال إبراهيم بن أدهم (١) : لرجل في الطواف : ـ اعلم أنك لا تنال درجة الصّالحين حتى تجوز ست عقبات : أوله (٢) : تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة ، والثاني : تغلق باب العزّ وتفتح باب الذلّ. والثالث : تغلق باب الرّاحة وتفتح باب الجهد ، والرابع تغلق باب النوم وتفتح باب السهر ، والخامس : تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر ، والسادس : تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت. انتهت حكاية ابن حضرويه.
وقال القشيري (٣) : وكان إبراهيم بن أدهم يحفظ (٤) كرما فمرّ به جندي فقال : أعطنا من هذا العنب ، فقال : ما أمر به صاحبه ، فأخذ يضربه بسوطه ، فطأطأ رأسه ، وقال : اضرب رأسا طال ما عصى الله تعالى ، فأعجز الرّجل ومضى.
وقال سهل بن إبراهيم (٥) : صحبت إبراهيم بن أدهم فمرضت ، فأنفق عليّ نفقته فاشتهيت شهوة فباع حماره وأنفق علي [ثمنه](٦) فلما تماثلت قلت : يا إبراهيم ، أين الحمار؟ فقال : بعناه ، فقلت : على ما ذا أركب فقال : يا أخي على عنقي فحملني ثلاثة منازل.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو عثمان الصّابوني ، أنا الحاكم أبو منصور محمّد بن محمّد بن عبد الله الهروي ، نا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي (٧) ـ ببغداد ـ نا أبو إسحاق إبراهيم بن نصير ـ وصوابه : نصر ـ المنصوري ، نا إبراهيم بن بشار الخراساني خادم إبراهيم بن أدهم قال (٨) : سئل إبراهيم بن أدهم : بم يتم الورع؟
فقال : بتسوية كلّ الخلق في قلبك ، والاشتغال (٩) عن عيوبهم بذنبك وعليك باللفظ الجميل ، في قلب ذليل لربّ جميل ، فكّر في ذنبك ، وتب إلى ربك ، يثبت الورع في
__________________
(١) الرسالة القشيرية ص ٣٩٢.
(٢) كذا بالأصل : أوله إلى السادس ، بالمذكر ، والصواب «أولها ... إلى السادسة» بالمؤنث تعود إلى عقبات.
(٣) الرسالة القشيرية ص ٣٩٢.
(٤) الرسالة القشيرية : يحرس.
(٥) الرسالة القشيرية ص ٣٩٢.
(٦) الزيادة عن الرسالة القشيرية.
(٧) بالأصل «الخالدي» والصواب ما أثبت ، تقدم قريبا.
(٨) حلية الأولياء ٨ / ١٦ ومختصر ابن منظور ٤ / ٣١.
(٩) الحلية : واشتغالك.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
