سمعت إبراهيم بن أدهم يقول هذا كثيرا : دارنا أمامنا وحياتنا بعد موتنا إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار.
قال (١) : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : يا ابن بشّار مثّل لبصر قلبك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك فانظر كيف تكون ، ومثل له هول المطلع ومساءلة منكر ونكير فانظر كيف تكون ، ومثّل له القيامة وأهوالها وأفزاعها والعرض والحساب والوقوف ، فانظر كيف تكون ، ثم صرخ صرخة فوقع مغشيا عليه.
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول (٢) : إنّ للموت كأسا لا يقوى على تجرّعها (٣) إلا خائف وجل طائع كان يتوقعها (٤) ، فمن كان مطيعا فله الحياة (٥) والكرامة والنجاة من عذاب (٦) يوم القيامة ، ومن كان عاصيا ترك بين الحسرة والندامة يوم الصاخة والطامة.
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : إخواني عليكم بالمبادرة والجد ، وسارعوا وبادروا وتابعوا فإن نعلا فقدنا أختها سريعة اللحاق بها.
وقال : نظر إبراهيم بن أدهم إلى رجل قد أصيب بمال ومتاع كثير وقع الحريق في دكانه واشتد جزعه حتى خولط في عقله ، فقال له : يا عبد الله إن المال مال الله متّعك به إذ شاء ، وأخذه منك إذ شاء ، فاصبر لأمره ولا تجزع ، فإن من تمام شكر الله على العافية الصبر على البلية ، ومن قدم وجد ، ومن أخّر فقد وندم (٧).
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : الهوى يردي وخوف الله يشفي ، فاعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم أنه يراك (٨).
قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول (٩) : اذكر ما أنت صائر إليه حقّ ذكره ، وتفكّر
__________________
(١) حلية الأولياء ٨ / ١٧.
(٢) حلية الأولياء ٨ / ١٣.
(٣) الحلية : تجرعه.
(٤) الحلية : يتوقعه.
(٥) عن الحلية ورسمها غير واضح بالأصل.
(٦) الحلية : عذاب القبر.
(٧) الحلية ٨ / ١٨ و ٣٢.
(٨) الحلية ٨ / ١٨ و ٣٢.
(٩) حلية الأولياء ٨ / ١٨.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
