أخذوا فرسا لهم صئولا فأتوه به وفيه شكالان (١) يقودونه بينهم ، فقالوا له : إن في دوابنا رماكا (٢) وحجورا (٣) فليكن هذا عندك ، قال : وما يصنع بهذه الحبال؟ فمسح وجهه وأدخل يده بين فخذيه ، فوقف لا يتحرك فتعجّبوا من ذلك ساعة (٤) ، ثم قال لهم : اذهبوا فجلسوا يرمقونه ما يكون منه ومن السباع ، فقام إبراهيم يصلي وهم ينظرون ، فلما كان في بعض الليل أتته أسد ثلاثة يتلو بعضها بعضا ، فتقدّم الأول إليه فشمّه ودار به ثم تنحّى ناحية فربض ، وفعل الثاني والثالث كفعل الأوّل ، ولم يزل إبراهيم يصلّي ليلته قائما حتى إذا كان السحر قال للأسد : ما جاء بكم أتريدون أن تأكلوني؟ امضوا ، فقامت الأسد فذهبت ، فلما كان الغد جاء الفزاري إلى أولئك فسألهم فقال : أجاءكم رجل؟ فقالوا : أتانا رجل مجنون ، فأخبروه بقصته وأروه ، فقال : أوتدرون من هو؟ قالوا : لا ، قال : هو إبراهيم بن أدهم فمضوا معه فسلّم وسلّموا عليه ثم انصرف به الفزاري إلى منزله ، فمرّا برجل قد كان إبراهيم سأله مقودا يبيعه ساومه به درهما ودانقين ، فقال إبراهيم للفزاري : نريد هذا المقود ، فقال الفزاري لصاحب المقود : بكم هذا؟ قال : بأربعة دوانيق ، فدفع إليه وأخذ المقود ، فقال إبراهيم للفزاري : أربعة دوانيق في دين من هو.
أخبرتنا أمّ الفتوح فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن الحسن القيسية قالت : أخبرتنا عائشة بنت الحسن بن إبراهيم بن محمّد الوركانية قالت : نا أبو الحسين عبد الواحد بن محمّد بن شاه الشيرازي ـ إملاء ـ حدّثني عبد الواحد بن بكر ، نا إبراهيم بن أحمد ، نا أحمد بن يوسف ، نا عبد الله بن خبيق ، حدّثني عبد الله بن السّري ، عن أبي عبد الرّحمن ، قال : كان إبراهيم بن أدهم على بعض جبال مكة يحدّث بعض أصحابه قال : فقال : لو أن وليا من أولياء الله عزوجل قال للجبل : زل ، لزال ؛ قال : فتحرك الجبل من تحته ، قال : فضرب برجله وقال : اسكن ، إنّما ضربتك مثلا لأصحابي.
__________________
(١) الشكال ككتاب : خيط يوضع بين التصدير والحقب ، ووثاق بين الحقب والبطان ، وبين اليد والرجل.
(٢) في الحلية : أو حجورا.
(٣) الحجور جمع حجر وهي الفرس الأنثى (اللسان).
والرماك جمع الرمكة وهي الفرس البرذونة تتخذ للنسل (معجم وسيط).
(٤) في الحلية : لامتناعه.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
