البغداذي ، نا سهل بن صاعد ، حدّثني إبراهيم الدورقي ، حدّثني طالوت قال : كنت مع إبراهيم بن أدهم ونحن في قافلة فرأى القافلة وقد وقفت فقال : ما بالها؟ قال : خرج عليهم سبع عارضهم ، فخرج إليه إبراهيم بن أدهم فقال له : إن كنت أمرت فينا بشيء فامضه وإلّا فتنحّ ، قال : فمرّ يهرول.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو بكر محمّد بن بشر بن عبد الله العسكري ـ إملاء بمصر ـ نا أبو عبد الله محمّد بن أحمد الطوسي الشيرازي الشعراني ، نا عبد الرّحمن بن الجارود البغداذي ـ وكان ثقة ـ قال : سمعت خلف بن تميم يقول (١) : غزا إبراهيم بن أدهم قال : فقالوا : يا أبا إسحاق إن السّبع قد قطع علينا الطريق قال : فجاء إليه إبراهيم بن أدهم قال : فقال : أيّها السّبع إن كنت قد أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به ، وإلّا فارجع عودك على بدئك قال : فرجع الأسد وهو يهمهم ، فقال له إبراهيم بن أدهم : أين أنتم عن هؤلاء الكلمات تقولونها : اللهمّ احرسنا بعينك التي لا تنام ، واكنفنا بركنك الذي لا يرام ، وارحمنا عدد نعمتك علينا ، ولا نهلك وأنت الرجاء.
قال خلف بن تميم : أنا أقولها ـ يعني هذه الكلمات ـ على ثيابي إذا دخلت الحمام ، وعلى نفقتي منذ ستين سنة أو سبعين سنة ، فما ذهب لي شيء.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الأصبهاني (٢) ، قال (٣) : أخبرت عن عبد الله بن أحمد بن سوادة ، نا نصر بن منصور المصّيصي أبو محمّد قال : ورد إبراهيم بن أدهم المصّيصة (٤) فأتى منزل أبي إسحاق الفزاري وطلبه فقيل هو خارج فقال : أعلموه إذا أتى أن أخاه إبراهيم طلبه ، وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه ، فمضى إلى ذلك المرج ، فإذا ناس يرعون دوابهم فرعى حتى أمسى ، فقالوا له : ضم فرسك إلى دوابنا فإن السباع تأتينا ، فأبى وتنحّى ناحية ، وأوقدوا النيران حولهم ، ثم
__________________
(١) الحلية ٨ / ٤ بسنده عن عبد الرحمن بن الجارود ، وفيه اختلاف.
(٢) إعجامها غير واضح بالأصل والصواب ما أثبت.
(٣) الخبر في حلية الأولياء ٧ / ٣٩٢.
(٤) بالفتح ثم الكسر والتشديد مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس (معجم البلدان).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
