أخبرنا أبو القاسم الحسيني ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا عبد الرّحمن بن محمّد ، نا أبي قال : قال أبو سليمان (١) الموصلي : قلت لإبراهيم بن أدهم : لقد أسرع إليك الشيب في رأسك قال : ما شيب رأسي إلّا الرفقاء.
قال : ونا أحمد بن مروان ، أنا محمّد بن عمرو الصفار ، نا عبد الرّحمن بن عفان قال : أنا معاوية الأسود وعلي بن بكار يقولان : كنا بمكة مع إبراهيم بن أدهم فإذا بقاتل خاله قد لقيه بمكة فسلّم عليه وأهدى إليه هدية فقيل له : قتل خالك وتهدي إليه وتسلّم عليه فقال : تخوفت أن أكون قد روّعته فإنه بلغني (٢) أن لا يكون العبد من المتّقين حتى يأمنه عدوه.
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد ، نا عبد العزيز بن أحمد الحافظ ، أنا أبو عقيل عبد الملك بن محمّد بن يونس بن الفتح السّمرقندي ، قدم علينا في حاجّ خراسان سنة خمس عشرة وأربع مائة ، نا () (٣) علي بن إسماعيل السمان وإفادته ، نا جدي لأمّي أبو محمّد عبد الكريم بن محمّد بن موسى الإمام الفقيه ، نا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن يعقوب ، نا أحمد بن أبي صالح البلخي ، نا محمّد بن يحيى ، نا أحمد بن أبي جعفر ، عن شقيق بن إبراهيم قال : أوصى إبراهيم بن أدهم قال : عليك بالناس وإيّاك من الناس ولا بدّ من الناس ، فإن الناس هم الناس ، وليس الناس بالناس ، ذهب الناس وبقي النسناس ، وما أراهم بالناس ، وإنما غمسوا في ماء الناس.
قال إبراهيم : أما قولي عليك بالناس : بمجالسة العلماء ، وأما قولي وإيّاك والناس : إياك ومجالسة السفهاء ، وأمّا قولي : لا بدّ من الناس ، لا بدّ من الصلوات الخمس والجمعة والحجّ والجهاد واتّباع الجنائز والشراء والبيع ونحوه ، وأمّا قولي الناس هم الناس : الفقهاء والحكماء ، وأمّا قولي : ليس الناس بالناس : أهل الأهواء
__________________
(١) في المختصر : «سليمان».
(٢) في البداية والنهاية ١٠ / ١٤٨ : بلغني أن الرجل لا يبلغ درجة اليقين حتى يأمنه عدوه. وانظر حلية الأولياء ٨ / ١٤.
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل ، تركناها بياضا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
