كلام نرجو منفعته ونخشى عاقبته فالفضل في هذا السلامة منه ، ومن الكلام كلام لا نرجو منفعته ولا نخشى عاقبته فأقل مالك في تركه خفة المئونة على بدنك ولسانك. ومنه كلام لا نرجو منفعته ونخشى عاقبته وهذا هو الدّاء العضال ، ومن الكلام كلام نرجو منفعته ونأمن عاقبته فهذا الذي يجب عليك نشره.
فإذا هو قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام.
قال : ونا أحمد بن مروان ، نا أحمد بن علي المخرّمي ، نا محمّد بن عمرو ، عن عبد الله بن السّندي الخراساني ، قال : قال إبراهيم بن أدهم أعربنا (١) في الكلام فلم نلحن (٢) ، ولحنّا في الأعمال فلم نعرب.
أخبرنا أبو الوقت ، أنا أبو صاعد ، أنا أبو محمّد بن أبي شريح ، نا محمّد بن عقيل ، قال : سمعت سليمان بن الرّبيع يقول : سمعت بشر بن الحارث ، عن يحيى بن يمان قال : كان سفيان إذا رأى (٣) إبراهيم بن أدهم تجوّز (٤) في كلامه.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أحمد بن علي الحسين بن أبي عثمان ، أنا أبو عبد الله محمّد بن بكر أبي بن عمران الرازي ، أنا أبو عبد الله محمّد بن مخلد بن حفص العطار ، حدّثني محمّد بن المثنى ، قال : سمعت يحيى بن يمّان يقول : كان سفيان إذا قعد مع إبراهيم بن أدهم تحرّز من الكلام.
قال : وحدّثني محمد بن المثنى قال : سمعت بشرا يقول : سمعت ابن مهدي يقول : لقي سفيان إبراهيم ـ يعني ابن أدهم ـ فتسامرا ليلتهما حتى أصبحا (٥).
أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الله السليطي ، قال : سمعت محمّد بن إسحاق السّرّاج يقول : سمعت إبراهيم بن بشار خادم إبراهيم بن أدهم قال : أوصانا إبراهيم بن أدهم قال : فرّوا من الناس كفراركم من السّبع الضاري ولا تخلّفوا عن الجمعة والجماعة (٦).
__________________
(١) إعجامها غير واضح بالأصل والمثبت عن البداية والنهاية (بتحقيقنا) ١٠ / ١٥١.
(٢) بالأصل : يلحن ، والمثبت عن البداية والنهاية.
(٣) سير أعلام النبلاء ٧ / ٣٩٣ «إذا قعد مع».
(٤) سير الأعلام : «تحرز من الكلام» وتجوّز في كلامه : يعني اختصر.
(٥) حلية الأولياء ٧ / ٣١.
(٦) الخبر في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ١٤٨.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
