يكون هذا؟ لعلك تفكرت في شيء آخر؟ ولو ازددت يقينا لأكلت رطبا كما أكلت مريم ابنة عمران في وسط الشتاء ؛ ثم قال لي : هل لك في الصحبة؟ قلت : بلى.
قال فمشينا ، ولا والله ما عليه حذاء ولا خفّ حتى بلغنا إلى بلخ ، فدخل على القاضي فسلّم عليه وقال : بلغني أن أبي توفي واستودع عندك مالا. قال : أما أدهم فنعم ، وأمّا أنا فلا أعرفك ، قال : فأراد أن يقوم ، قال : فقال القوم : هذا إبراهيم بن أدهم ، فقال : مكانك فقد صح لي أنك ابنه قال : فأخرج المال ، قال : لا يمكن إخراجه قال : دلني على بعضه قال : فدله على بعضه فصلّى ركعتين وتبسّم ، فقال القاضي : بلغني إنك زاهد قال : وما الذي رأيت من رغبتي قال : فرحك وتبسّمك قال : إنما فرحي وتبسمي من صنع الله إياي هذا مال كان حبيسا عن سبيل الله ، وأعانني الله حتى جئت في إطلاقه ، جعلتها كلها في سبيل الله ، ونفض ثيابه وخرج.
قال : فقلت له : يا أبا إسحاق لم نطعم منذ شهران قال : قد ذكرتني هل لك في الطعام؟ قلت : نعم ، فصلّى ركعتين ، فإذا حوله دنانير فحملت دينارا ومضينا.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو عثمان الصابوني ، أنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، أنا أبو محمّد يحيى بن منصور بن يحيى ، نا محمّد بن إبراهيم البوشنجي ، نا أبو صالح الفراء ، أنا علي بن بكار قال : كان إبراهيم بن أدهم جالسا بفناء بجنب المسجد إذ أقبل رجل مربوع القامة عليه أثر سفر حتى وقف علينا فقال : أيكم إبراهيم بن أدهم فأخذ بيده فنحاه وقال : أي شيء أردت قال : أنا غلامه بعثني أخوته ومعي عشرة آلاف وفرس وبغلة. فقال له إبراهيم : إن كنت صادقا فأنت حرّ وما معك لك ، اذهب فلا تخبر به أحدا.
أخبرنا أبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى ، أنا يعلى بن هبة الله ح.
وأخبرنا أبو محمّد الحسن بن أبي بكر ، أنا الفضل بن أبي منصور ، قالا : أنا عبد الرّحمن بن أبي شريح ، أنا محمّد بن عقيل ، نا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم ، نا أبو صالح ، أنا علي بن بكار ، قال : كان إبراهيم بن أدهم جالسا معنا عند المسجد إذ أقبل رجل مربوع أحمر عليه أثر سفر حتى وقف علينا فقال : أيّكم إبراهيم بن أدهم فإمّا قال القوم : هذا ، وإمّا قال : أنا ، فقام إليه إبراهيم فأخذ بيده فنحاه فقال : أي شيء أردت
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
