فملأهما ثم قال : بسم الله وشرب ، فقال : الحمد لله (١) ، ثم إنه خرج من النهر فمدّ رجليه قال : يا أبا يوسف لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالدونا (٢) بالسيوف أيام الحياة على ما نحن فيه من لذيذ العيش وقلة التعب ، فقلت له : يا أبا إسحاق طلب القوم الراحة والنعيم فأخطئوا الطريق المستقيم ، فتبسم ثم قال : من أين لك هذا الكلام؟
أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد البروجردي ، أنا أبو عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد بن أحمد ، أنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمّد الفقيه ، أنا أبو يعلى الحسين بن الزبيري ، نا أبو حامد أحمد بن محمّد الفراء المؤدب ، نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، والحسن بن عبد الله الشامي قالا : نا بقية بن الوليد قال : صحبت إبراهيم بن أدهم إلى المصّيصة ، فبينا أنا معه إذا رجل يقول : من يدلني على إبراهيم بن أدهم قال : فأشرت بإصبعي (٣) إليه ، فتقدم إليه فقال : السلام عليك ورحمة الله ، قال : وعليك السّلام ، من أنت؟ قال : أخبرك أن أباك توفي ، وخلّف مالا عظيما ، وأنا عبدك فلان ، وهذه البلغة لك ، ومعي عشرة آلاف درهم تنفقها على نفسك ، وترحل إلى بلخ ، والمال مستودع عند القاضي.
قال : فسكت ساعة ثم قال : إن كنت صادقا فيما تقول ، فأنت حرّ ، والبغلة لك والمال تنفقه على نفسك.
قال بقية : ثم التفت إليّ فقال : هل لك في الصحبة؟ قلت : نعم ، فارتحلنا حتى بلغنا إلى حلوان (٤) ، فلا والله لا طعم ولا شرب ، وكان [في](٥) يوم مثلج فقال : يا بقيّة لعلك جائع؟ قلت : نعم ، قال : ادخل هذه الغيضة ، وخذ منها ما شئت ؛ قال : فمضيت فقلت في نفسي : يوم مثلج ، من أين لي ، قال ودخلت فإذا أنا بشجرة خوخ ، فملأت جرابي وجئت ، فقال لي : ما الذي في جرابك؟ قلت : خوخ ، فقال : يا قليل اليقين ، هل
__________________
(١) زيد في الحلية : ثم يبدأ ثانية فقال : بسم الله ثم شرب ثم قال الحمد لله.
(٢) في الحلية : إذا لجالدونا على ما نحن عليه بأسيافهم أيام الحياة.
(٣) بالأصل : «باصبعه» والمثبت عن المختصر.
(٤) حلوان بلد بالعراق وهي آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد (ياقوت).
(٥) الزيادة اقتضاها السياق ، عن مختصر ابن منظور.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1766_tarikh-madina-damishq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
