|
لعله إن لم يصل رغبة |
|
يرقّ للمكروب أو يرحم |
|
أذلّني حبّكم في الهوى |
|
فما حمتني ذلّتي منكم |
|
ومذهب ما زال مستقبحا |
|
في الحرب أن يقتل مستسلم |
حدّثني أبو عبد الله محمّد بن المحسن بن أحمد بن الملحي ـ لفظا ، وكتبه لي بخطه ـ حدثني السابق ، وهو أبو اليمن محمد بن الخضر المعري ، قال : اجتمعت بأبي عبد الله بن الخياط بطرابلس ، وكنت أنا وهو يجلس في دكان إنسان عطّار نصراني يعرف بأبي المفضّل ذكي محبّ للأدب ، فخرجنا يوما إلى ظاهر البلد ، فاخترنا موضعا جلسنا فيه على غدير هناك ، فقال أبو عبد الله للسابق : اعمل في هذا المعنى أبياتا عاجلا. فقال : نعم ، فعمل ابن الخياط بديها :
|
أوما ترى فلق الغدير كأنه |
|
يبدو لعينك منه حلي مناطق |
|
مترقرق لعب الشعاع بمائه |
|
فارتجّ يخفق مثل قلب العاشق |
|
فإذا نظرت إليه راعك لمعه |
|
وعلّلت طرفك من شراب صادق |
ولم يفتح الله على السابق ببيت ولا لفظة ، فقال العطار : قد عملت بيتا واحدا وهو :
|
قد كنت آمل أن أجيء مصلّيا |
|
حتى رأيتك سابقا للسّابق |
فاستحسنّا ما أتى به ، وجعلناه من مأثور الأخبار.
قال أبو عبد الله : وكان السّابق لا يحفظ [من](١) شعره بيتا واحدا ، وأبو عبد الله بن الخياط بخلافه يحفظ شعره منذ عمله إلى أن مات.
سئل أبو عبد الله عن مولده فقال : في سنة خمسين وأربعمائة ، وتوفي في سنة سبع عشرة وخمسمائة (٢) ، ولم أشهد جنازته لأجل نوبة كانت لي عند أبي الحسن بن قبيس الفقيه.
__________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) في وفيات الأعيان ١ / ١٤٧ : «توفي بدمشق في حادي عشر شهر رمضان». وفي الوافي ٨ / ٧٠ توفي في شهر رمضان.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1765_tarikh-madina-damishq-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
