أبا بكر ايرويه ـ وكان من الأبدال ـ يقول : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ومعه أحمد بن حنبل فقلت : يا رسول الله من هذا؟ فقال : هذا أحمد بن حنبل ولي الله ووليّ رسول الله. الحقيقة (١) وأنفق على الحديث ألف دينار ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا أبا بكر ، الله ينظر في كل يوم سبعين ألف نظرة في تربة أحمد بن حنبل رحمة الله عليه ، ومن يزوره (٢) غفر الله له ، ومن يحبّه أحبّه الله ، ومن يبغض أحمد فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله.
قال أبو بكر فانتبهت واغتسلت وصلّيت ركعتين شكرا لله تعالى ، وخلعت ثيابي ، وتصدّقت على الفقراء والمساكين لرسول الله ، ولهذا الأمين الثقة الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه ، ثم حججت بعد ذلك ، وسافرت إلى قبر أحمد بن حنبل ببغداذ ، وزرت وجلست مقيما عند القبر (٣) مدة اسبوع.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني وأبو الحسن بن قبيس ، قالا : نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب ، حدثني الحسن بن أبي طالب ، نا يوسف بن عمر القوّاس ، نا أبو مقاتل محمّد بن شجاع ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا.
ح حدثني أبو يوسف بن بختيان (٤) ـ وكان من خيار المسلمين ـ قال : لمّا مات أحمد بن حنبل رأى رجل في منامه كأن على كلّ قبر قنديلا. فقال : ما هذا؟ قيل له : أما علمت أنه نور لأهل القبور ، فنورهم بنزول هذا الرّجل بين أظهرهم ، قد كان فيهم من يعذّب فرحم.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب (٥) ، أنا الحسن بن أبي بكر ، قال : ذكر عبد الله بن إسحاق البغوي أن بيان (٦) بن أحمد القصباني أخبرهم أنه حضر جنازة أحمد بن حنبل مع من حضر قال : فكانت الصفوف من الميداني إلى قنطرة ربع القطيعة ، وحزر من حضرها من الرجال ثمان مائة ألف ، ومن
__________________
(١) كذا وردت العبارة بالأصل ، وفيها اضطراب ، قد يكون ناتجا عن سقط في الكلام.
(٢) كذا.
(٣) بالأصل «منذ» والمثبت يوافق عبارة المطبوعة ٧ / ٢٩٠.
(٤) في المختصر ٣ / ٢٥٥ «تحتان» وفي المطبوعة ٧ / ٢٩٠ «بختان».
(٥) تاريخ بغداد ٤ / ٤٢٢.
(٦) كذا بالأصل ، وفي تاريخ بغداد «بنان» وقد مرّ قريبا ، انظر تعليقنا هناك.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1765_tarikh-madina-damishq-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
