من أجل المحنة ، ولم يكن يوصل إليه ، فأخبرني الثقة من أهل الحديث ، أن كتاب أحمد بن حنبل ورد عليه في تلك الأيام ؛ قال : لما نظر إليه جعل يقول : بأبي بأبي تركة (١) الأنبياء ، وقبّله وأحسبه وضعه على عينيه ، فقال له رجل من جلسائه : يا أبا الحسن ما نشبّه أحمد بن حنبل في زماننا إلّا بسعيد بن جبير في زمانه ، فقال علي بن المديني : لا بل أحمد بن حنبل في زماننا أفضل من سعيد بن جبير في زمانه قال : فقيل له : ولم ذاك؟ قال : لأن سعيد بن جبير كان له في زمانه نظراء قال : فقيل : وو الله ما يعرف لأحمد بن حنبل نظير في غربها ولا في شرقها.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرّحمن قال : سمعت الحاكم ، أبا عبد الله الحافظ يقول.
ح وأخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو بكر البيهقي ـ قراءة عليه قال : ـ أنا أبو عبد الله الحافظ ـ قراءة عليه ـ قال : سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول : سمعت جعفر بن محمّد بن الحسين يقول : سمعت سلمة بن شبيب يقول : كنا عند أحمد بن حنبل إذ جاءه (٢) شيخ معه عكازه (٣) ، فسلّم وجلس فقال : من منكم أحمد؟ قال أحمد : أنا ، ما حاجتك؟ قال : صرت ـ وقال البيهقي : ضربت إليك ـ من أربعمائة فرسخ ، أريت الخضر عليهالسلام في المنام ، قال لي : قم وصر إلى أحمد بن حنبل ، وقل له : إن ساكن العرش والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ (٤) ، نا سليمان بن أحمد ، نا محمّد بن الفضل السقطي ، ح قال : ونا عبد الله بن محمّد ، نا محمّد بن الحسن بن علي بن بحر.
قالا : نا سلمة بن شبيب ، قال : كنا في أيّام المعتصم يوما جلوسا عند أحمد بن حنبل فدخل رجل فقال : من منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا فلم نقل [له](٥) شيئا ، فقال أحمد : ها أنا ذا أحمد فما حاجتك؟ قال : جئت من أربعمائة فرسخ برا وبحرا ، كنت ليلة
__________________
(١) في مطبوعة ابن عساكر ٧ / ٢٧٣ بركة.
(٢) عن مختصر ابن منظور ٣ / ٢٥١.
(٣) الأصل والمختصر ، وفي المطبوعة : عكازة.
(٤) حلية الأولياء ٩ / ١٨٨ باختلاف بعض الألفاظ.
(٥) الزيادة في المواضع الثلاثة عن حلية الأولياء.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1765_tarikh-madina-damishq-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
