معنى : سبّحته : بعّدته عن السوء. منقول من : سبّح إذا ذهب وبعد.
(ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ما يتأتّى منه التسبيح ويصحّ. أو يسبّح له ذو الروح وغيره. أمّا العقلاء فيسبّحونه قولا واعتقادا ولفظا ومعنى. وأمّا غير العقلاء من سائر الحيوانات والجمادات فتسبيحه ما فيه من الأدلّة الدالّة على وحدانيّته ، وعلى الصفات الّتي باين بها جميع خلقه ، وما فيه من الحجج على أنّه لا يشبه خلقه ، وأنّ خلقه لا يشبهه ، فعبّر سبحانه عن ذلك بالتسبيح.
(وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) حال يشعر بما هو المبدأ للتسبيح. والمعنى : وهو القادر الّذي لا يمتنع عليه شيء من الأشياء ، المحكم لأفعاله ، العليم بوجوه الصواب في التدبير.
(لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فإنّه الموجد لهما ، والمتصرّف فيهما ، وليس لأحد منعه منه (يُحْيِي وَيُمِيتُ) استئناف ، أو خبر لمحذوف ، أو حال من المجرور في «له» والجارّ عامل فيها. ومعناه : يحيي النطف والبيض والموتى يوم القيامة ، ويميت الأحياء. (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من الإحياء والإماتة وغيرهما (قَدِيرٌ) تامّ القدرة.
(هُوَ الْأَوَّلُ) القديم السابق على سائر الموجودات ، من حيث إنّه موجدها ومحدثها (وَالْآخِرُ) الباقي بعد فنائها ، ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن غيرها. أو هو الأوّل الّذي تبتدأ منه الأسباب ، وتنتهي إليه المسبّبات. أو الأوّل خارجا ، والآخر ذهنا.
(وَالظَّاهِرُ) وجوده بالأدلّة الدالّة عليه. أو الغالب على كلّ شيء. من : ظهر عليه إذا علاه وغلبه. (وَالْباطِنُ) حقيقة ذاته ، فلا تكتنهها العقول ، ولا تدرك بالحواسّ. وفي هذا حجّة على من جوّز إدراكه في الآخرة بالحاسّة. أو العالم بباطن كلّ شيء.
![زبدة التّفاسير [ ج ٦ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1725_zubdat-altafasir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
