التجسّس.
فقال عمر : ما يقول هذا؟
قال زيد بن ثابت وعبد الله بن الأرقم : صدق يا أمير المؤمنين.
قال : فخرج عمر وتركه.
وروي : أنّ عمر أيضا خرج ومعه عبد الرحمن بن عوف يعسّان (١) ، فتبيّنت لهما نار ، فأتيا واستأذنا ففتح الباب فدخلا ، فإذا رجل وامرأة تغنّي ، وعلى يد الرجل قدح. فقال عمر من هذه منك؟
قال : امرأتي.
قال : وما في القدح؟
قال : ماء.
فقال للمرأة : ما الّذي تغنّين به؟
قالت : أقول :
|
تطاول هذا الليل واسودّ جانبه |
|
وأرّقني ألّا حبيب ألاعبه |
|
فو الله لولا خشية الله والتقى |
|
لزعزع من هذا السّرير جوانبه |
|
ولكنّ عقلي والحياء يكفّني |
|
وأكرم بعلي أن تنال مراكبه |
ثم قال الرجل : ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين ، قال الله تعالى : (وَلا تَجَسَّسُوا).
فقال عمر : صدقت ، وانصرف.
وفي الحديث : «إيّاكم والظنّ ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث ، ولا تجسّسوا ، ولا تقاطعوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا».
وروي : أنّ سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ، ويسوّي لهما طعامهما ،
__________________
(١) عسّ يعسّ عسّا : طاف بالليل يحرس الناس ويكشف أهل الريبة.
![زبدة التّفاسير [ ج ٦ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1725_zubdat-altafasir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
