إلى السماء الدنيا من اللوح الّذي يكون في السماء السابعة ، ثمّ أنزله على رسول الله نجوما نجوما.
ومعنى المباركة : الكثيرة الخير. ومن بركتها إنزال القرآن فيها ، فإنّ نزوله سبب للمنافع الدينيّة والدنيويّة. ولو لم يوجد فيها إلّا إنزاله لكفى به بركة. قيل : بدأ في استنساخ القرآن من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ، ووقع الفراغ في ليلة القدر.
(إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) استئناف يبيّن المقتضي للإنزال. وكذا قوله : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) فإنّ كونها مفرّق الأمور المحكمة أو الملتبسة بالحكمة ، يستدعي أن ينزّل فيها القرآن الّذي هو من عظائمها. ويجوز أن يكون صفة (لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ) وما بينهما اعتراض.
وقيل : في ليلة القدر تدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ، ونسخة الحروب إلى جبرائيل ، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب الدنيا ، وهو ملك عظيم ، ونسخة المصائب إلى ملك الموت.
وقيل : يعطى كلّ عامل بركات أعماله ، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه ، وعلى القلوب هيبته.
وقيل : بركة هذه الليلة في أنّها مختصّة بخمس خصال : تفريق كلّ أمر حكيم.
وفضيلة العبادة فيها.
قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من صلّى في هذه الليلة مائة ركعة ، أرسل الله إليه مائة ملك : ثلاثون يبشّرونه بالجنّة ، وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار ، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا ، وعشرة يدفعون عنه مكائد الشيطان». ونزول الرحمة.
قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّ الله يرحم أمّتي في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بني كلب».
![زبدة التّفاسير [ ج ٦ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1725_zubdat-altafasir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
