ونفعا وضرّا.
والوليّ : هو المتولّي للنصرة. وهو أبلغ من الناصر ، لأنّ الناصر قد يكون ناصرا بأن يأمر غيره بالنصرة ، والوليّ هو الّذي يتولّى النصرة بنفسه.
والعنكبوت : يقع على الواحد والجمع ، والمذكّر والمؤنّث. والتاء فيه كتاء طاغوت. ويجمع على : عناكب ، وعناكيب ، وعكاب ، وعكبة ، وأعكب.
(وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ) أضعفها (لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ) لا بيت أوهن وأقلّ وقاية للحرّ والبرد منه (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) يرجعون إلى علم لعلموا أنّ هذا مثلهم ، وأنّ دينهم أوهن من ذلك. ويجوز أن يخرج الكلام بعد تصحيح التشبيه مخرج المجاز ، بأن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم ، سمّاه به تحقيقا للتمثيل. فكأنّه قال : وإنّ أوهن ما يعتمد عليه في الدين عبادة الأوثان.
وقل لهم : (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) وقرأ البصريّان ويعقوب بالياء ، حملا على ما قبله.
و «ما» استفهاميّة منصوبة بـ «يدعون». و «يعلم» معلّقة عنها ، و «من» للتبيين.
وهذا ما ذهب إليه سيبويه والخليل. أو نافية ، و «من» مزيدة ، و «شيء» مفعول «يدعون». وعلى التقديرين ؛ هذا الكلام تجهيل لهم ، حيث عبدوا ما ليس بشيء ، لأنّه جماد ليس معه مصحّح العلم والقدرة ، وتوكيد للمثل المذكور. أو «ما» مصدريّة ، و «شيء» مصدر ، أو موصولة مفعول لـ «يعلم». ومفعول «يدعون» عائدها المحذوف. وعلى هذين التقديرين وعيد لهم.
ثمّ علّل على ذلك بقوله : (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) والمعنى : إنّ من فرط الغباوة إشراك ما لا يعدّ شيئا بمن هذا شأنه. وإنّ الجماد بالإضافة إلى القادر القاهر على كلّ شيء ، البالغ في العلم وإتقان الفعل الغاية ، كالمعدوم. وإنّ من هذا صفته قادر على مجازاتهم.
![زبدة التّفاسير [ ج ٥ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1721_zubdat-altafasir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
