بإناء الشراب ، فقلت : فما حدُّه ؟ قال : أن لا تشرب من موضع العروة ولا من موضع كسر إن كان به ، فإنه مجلس الشيطان ، فإذا شربت سمّيت وإذا فرغت حمدت الله . وليكن صاحب البيت يا فضل إذا فرغ من الطعام وتوضّأ القوم آخر من يتوضأ . ثم قال : إن أمير المؤمنين أمرك لبني فلان بعشرة آلاف درهم فأنا احب أن تنفذها اليهم . فقلت : جعلت فداك إن خرج عني لم يَعُدْ إليَّ درهم أبداً . فقال : اخرج اليهم فلا يصل اليهم او يعود اليك إن شاء الله . قال : فلا والله ما وصلت اليهم حتى عادت إلى العشرة آلاف [ تمام الخبر ] .
قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : الأكل في السوق دناءة .
سأل رجل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع ، قال : لعلكم تفترقون عن طعامكم ، فاجتمعوا عليه واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه .
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إذا وضعت المائدة بين يدي الرجل فليأكل مما يليه . ولا يتناول مما بين يدي جليسه . ولا يأكل من ذروة القصعة ، فإن من أعلاها تأتي البركة . ولا يرفع يده وإن شبع ، فإنه إذا فعل ذلك خجل جليسه وعسى أن يكون له في الطعام حاجة .
عن أنس قال : ما أكل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على خوان ولا في سُكرجة (١) ولا من خبز مرقق . فقيل لأنس : على ماذا كانوا يأكلون ؟ قال : على السفرة .
ومن كتاب روضة الواعظين روي عن علي بن أبي طالب عليهالسلام ، عن أبي جحيفة (٢) قال : أتيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأنا أتجشأ فقال : يا أبا جحيفة أخفض جشاءك ، فإن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة .
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : نور الحكمة الجوع . والتباعد من الله الشبع . والقربة إلى الله حب المساكين والدنو منهم .
____________________
(١) السكرجة ـ كقنفذة ـ : الصفحة التي يوضع فيها الأكل .
(٢) بتقديم الجيم على الحاء مصغراً ، هو وهب بن عبد الله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام بل من خواصه .
