ووجوب العمرة في غيره لا بدّ له من دليل آخر ، ودلّت أيضا على عدم صحّة إحرام الحجّ إلّا في هذه الشهور بل عمرة التمتّع أيضا.
(فَلا رَفَثَ) أي لا جماع (وَلا فُسُوقَ) أي لا كذب (وَلا جِدالَ) أي قول لا والله وبلى والله مجتمعا ومنفردا على الظاهر كاذبا وصادقا ، هذا هو المشهور بين الأصحاب وعليه الروايات (فِي الْحَجِّ) أي في زمان انعقاد الحجّ وفرضه ، على الوجه المذكور ، ويحتمل أن يكون المراد فلا فحش أيضا من الكلام كما هو معنى الرفث في اللّغة كما قال القاضي فلا جماع أو فلا فحش من الكلام وصاحب الكشّاف أيضا ولكنّه بعيد لدخوله تحت قوله (وَلا فُسُوقَ) بالمعنى الّذي ذكراه ، ولا يبعد حمله على الجماع وما يتبعه ممّا يحرم من النساء في الإحرام ، مثل التقبيل وغيره حتّى العقد والشهادة عليه كما هو المذكور في الكتب بمعاونة الأخبار وقال القاضي أيضا ولا خروج عن حدود الشّرع بالسّباب وارتكاب المحظورات في تفسير (وَلا فُسُوقَ) والأولى ترك السباب لدخوله في ارتكاب المحظورات بل في فلا رفث أيضا بالمعنى الأخير ، بل وارتكاب المحظورات أيضا لئلّا يلزم التخصيص بفعل المحرّمات ويدخل ترك الواجبات أيضا وقال في الكشّاف في تفسير (وَلا فُسُوقَ) ولا خروج عن حدود الشريعة وقيل هو السباب والتنابز بالألقاب ، وكأنّه أشار إلى أنّ التخصيص ليس بسديد ، والتعميم أولى ، وهو كذلك وأنّه موافق للّغة فإنّه في اللغة الخروج عن الطّاعة كما قاله في مجمع البيان ، وكأنّ القاضي جمع بين قوله ونقله وترك التنابز أيضا فليس بجيّد.
وعلى كلّ التقادير تحريم ما كان منها حراما مطلقا في حال الحجّ للتأكيد والمبالغة في تحريمه كما قاله في الكشّاف وتفسير القاضي وما كانت مستقبحة في أنفسها ففي الحجّ أقبح ، كلبس الحرير في الصّلاة ، والتطريب بقراءة القرآن ولتطريب مدّ الصوت وتحسينه ، لعلّ المراد الغناء المحرّم إلّا أن يكون ذلك مطلقا حراما عند القاضي وصاحب الكشّاف ، وقال القاضي في تفسير (وَلا جِدالَ) لأمراء مع الخدم والرفقة ، كأنّ المراد لا خصومة ولا سباب ولا إغضاب على جهة اللّجاج كما
