نحو الدين ونتائجه الطيّبة ، أكثر بكثير ممّا يوجبهُ الفرح والاستبشار المشار إليه في الجانب الأوّل.
مضافاً إلى أنّ الفهم العام لأيّ شيء بما فيها واقعة الحسين عليهالسلام ، إنّما هو ظاهرها الدُنيوي وليس واقعها الأخروي ، فكان من الأفضل توجيه الناس إلى ما يفهمون والاستفادة لهم بمقدار ما يدركون.
ومن هنا وردَ عن الشريعة المقدّسة وقادتها الأوائل بشكلٍ متواتر لا يقبل الشك ، الحثّ على البكاء على الحسين وحادثته المروِّعة (١) ، وكان الطعنُ في ذلك ومناقشته بقصدٍ مُخلص أو مُغرض ناشئ من خطأ فاحش لا يُغتفر.
فمن أمثلة ما ورد : أنّ النبي صلىاللهعليهوآله بكى على الحسين عليهالسلام عند ولادته (٢) ، وأنّ أمير المؤمنين عليهالسلام ذَكر واقعة الطف ، وأنّه نظرَ إلى كفّي ولدهُ العبّاس عليهالسلام ، وتنبّأ بأنّهما يُقطعان في تلك الواقعة (٣) ، وأنّ الإمام الحسن عليهالسلام حين كان على فراش الموت مسموماً سمعَ أخاه الحسين يبكي عليه ، فقال له : «أتبكي عليّ أم أنا أبكي عليك ، لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ، فإنّ لك يوماً
__________________
(١) أمالي الصدوق : ص ١٢٥ ، مجلس ٢٩ ، الدمعة الساكبة : م ١ ، ص ٣٠٠ ، البحار للمجلسي : ج ٤٤ ، ص ٢٨١.
ومن هذه الأخبار : ما وردَ في البحار ج ٤٤ ، أوّل باب ثواب البكاء ص ٢٧٨ ، بسنده عن عليّ بن الحسين بن فضّال عن أبيه قال : قال الرضا عليهالسلام : «مَن تذكّر مصابنا وبكى لمَا ارتُكبَ منّا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ، ومَن ذَكر فبكى وأبكى ، لم تبكِ عينهُ يوم تبكي العيون ، ومَن جلسَ مجلساً يُحيى فيه أمرنا ، لم يمُت قلبه يوم تموت القلوب». وفي أمالي الصدوق بسنده عن أبي محمود قال ، قال الرضا عليهالسلام : «المُحرّم شهرٌ كان أهل الجاهليّة يُحرِّمون فيه القتال فاستُحلّت فيه دماؤنا وهُتكت في حُرمتنا وسُبيَ فيه ذرارينا ونساؤنا ـ إلى أن قال ـ فعلى مثل الحسين فليبكِ الباكون ، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام».
(٢) الخصائص الكبرى للسيويطي : ج ٢ ، ص ١٢٥ ، البحار للمجلسي : ج ٤٤ ، ص ٢٥١.
(٣) أسرارُ الشهادة للدربندي : ص ٢٦٣.
(٤) مُثير الأحزان لابن نما : ص ٣١ ، مناقب ابن شهرآشوب : ج ٣ ، ص ٢٣٨ ، البحار : ج ٥ ، ص ١٥٤.
