أعظم من هذا اليوم» (٤).
وأمّا الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليهالسلام ، فقد أصبحَ أحد الخمسة البكّائين من البشر ، وهم : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، والزهراء ، وهو ، سلام الله عليهم أجمعين ؛ وذلك لكثرة بكائه على أبيه سلام الله عليه ، في زمنٍ صعب كان يعيشه من حال المطاردة والتقية ، فكان لا يمكنه الدعوة إلى حقّ أبيه وإعلان الاهتمام به إلاّ بالبكاء ، ومن هنا كان من البكّائين ، حتّى كان يخلط طعامه وشرابه بالدموع (١).
وأمّا قصيدة دعبل (رحمة الله عليه) التي قرأها على الإمام الرضا عليهالسلام ، فبكى لها ، وجَمَع العَلَويات خلف الستر ؛ لكي يسمعنَ ويبكينَ (٢) فهي رواية أشهر من أن تُذكر ، وفيها يقول دعبل :
|
أفاطمُ لو خِلتِ الحُسين مُجدّلاً (٣) |
|
وقد ماتَ عطشاناً بشطِّ فُرات |
|
إذن لَلَطمتِ الخدّ فاطم عندهُ |
|
وأجريتِ دَمع العين في الوَجَناتِ (٤) |
__________________
(١) مناقبُ ابن شهرآشوب : ج ٣ ، ص ٣٠٣ ط النجف ، أمالي الصدوق : مجلس ٢٩ ، ص ١٢٤.
ويتجلّى هذا الأمر فيما نَقلهُ ابن شهرآشوب عن الإمام الصادق (ع) حيث قال : «بكى عليّ بن الحسين عشرين سنة ، وما وضِع بين يديه طعام إلاّ بكى ، حتّى قال مولىً لهُ : جُعلتُ فداكَ يا بنَ رسول الله ، إنّي أخافُ أن تكون من الهالكين ، فقال الإمام : إنّما أشكو بثّي وحُزني إلى الله ، وأعلمُ من الله ما لا تعلمون ، إنّي لم أذكُر مصرع بني فاطمة إلاّ وخَنَقتني العبرة».
وفي رواية ٍأخرى قال مولىً له : أمَا آنَ لحزنكَ أن ينقضي؟ فقال له : «ويحكَ ، إنّ يعقوب النبيّ كان له اثنا عشر ابناً فغيّب الله واحداً منهم فابيضّت عيناهُ من كثرة بكائه عليه ، واحدودبَ ظهرهُ من الغمِّ وكان ابنه حياً في الدنيا ، وأنا نظرتُ إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حُزني» ابن شهرآشوب : ج ٣٢ ، ص ٣٠٣.
(٢) مقتل الخوارزي : ج ٢ ، ص ١٣٠ ، الدمعة الساكبة : ص ٧٧ (نقلاً عن الإربلي في كشف الغمّة).
(٣) مُجّدلاً : بمعنى مرمي مُلقى على الأرض قتيلاً (مجمعُ البحرين : ج ٥ ، ص ٣٣٦).
(٤) للشاعر دعبل الخزاعي (١٤٨ هـ ـ ٢٤٦ هـ) وهذان البيتان من قصيدته التائيّة المشهورة التي مطلعها :
