أنهم متى أفتوا بشيء فالحق في خلافه.
وفي صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليهالسلام : «إذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه» (١).
وفي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله : «ما (٢) أنتم والله على شيء مما هم عليه ، ولا هم على شيء مما أنتم عليه ، فخالفوهم فما هم من (٣) الحنيفيّة على شيء» (٤).
وفي بعض الأخبار : «والله لم يبق في أيديهم إلّا استقبال القبلة» (٥).
وحينئذ ، ففي مقام التعارض بطريق أولى. ثم مع عدم إمكان العرض على مذهبهم فالأخذ بالمجمع عليه ؛ لما دلّت عليه المقبولة المذكورة ، ومرفوعة زرارة المتقدّمة ، والخبر المرسل الذي تضمنه كلام ثقة الإسلام من قوله عليهالسلام : «خذ بالمجمع عليه ؛ فإن المجمع عليه لا ريب فيه» (٦) ، إلّا إن في تيسر الإجماع لنا في مثل هذه الأزمان نوع إشكال ؛ لما عرفت آنفا.
وكيف كان ، فهذه القواعد الثلاث متى تيسر حصولها ، فلا يمكن اختلافها. ومع عدم إمكان الترجيح بشيء من القواعد الثلاث المذكورة فالأرجح الوقوف على ساحل الاحتياط والمشي على سواء ذلك الصراط وإن كانت الأخبار ـ كما عرفت ـ قد دلّت تارة على التخيير وتارة على الإرجاء ، إلّا إنها بما عرفت في وجوه الجمع بينها من الاختلاف والاحتمالات مما تكاد تلحق الحكم بالمتشابهات كما تقدمت الإشارة إليه.
__________________
(١) تهذيب الأحكام ٥ : ١٤٢ / ٤٧٠ ، وسائل الشيعة ١٣ : ٤٣٦ ، أبواب الطواف ، ب ٧٦ ، ح ١٠.
(٢) ليست في «ح».
(٣) في «ح» : لهم ، بدل : هم من.
(٤) وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٩ ، أبواب صفات القاضي ، ب ٩ ، ح ٣٢.
(٥) المحاسن ١ : ٢٥٦ / ٤٨٦ ، وفيه : لا والله ما هم على شيء مما جاء به رسول الله صلىاللهعليهوآله إلّا استقبال الكعبة فقط ، بحار الأنوار ٨١ : ٥٨ / ١٠.
(٦) الكافي ١ : ٨ ـ ٩.
![الدّرر النجفيّة [ ج ١ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1549_aldorar-alnajafia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
