وكثرة البحث عن الأسانيد ووجوه الدلالات ، وتحرير ما يتعلق بها من أنواع العلوم المحتاج إليها ، والاستنباطات).
ومن ثم قال بعض المحققين : (لم يبق لمن تأخر عنهم من البحث والتفتيش إلّا الاطلاع على ما قرروه ، والفكر فيما ألّفوه) (١).
وآخرون قد عظّموا الخطب حتى جعلوه كالصعود إلى السماء ، أو كنقط المصحف بيد الأعمى ، وهو وهم فاسد ، وخيال كاسد ، منشؤه عدم المعاشرة لأهل الكمال ، وسوء التدرّب في مجامع الاستدلال ، وقلة الممارسة للأحكام الشرعية ، وعدم الوقوف على (٢) ما قرره العلماء الأعلام في المسائل الشرعية) (٣).
قال شيخنا العلّامة أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني ـ طيب الله مرقده ـ في كتاب (العشرة الكاملة) ـ بعد نقل القولين المذكورين ـ : (والإنصاف أن القولين المذكورين على طرفي نقيض في الإفراط والتفريط ، وأن الاجتهاد المطلق نادر الوقوع قليل التحقق يحتاج حصوله إلى استغراق (٤) أكثر العمر غالبا في الطلب (٥) ، وليس هو من السهولة التي ذكره الشهيد الثاني في شيء ، والتعلق بأن السلف كفونا مؤنته ضعيف ؛ فإنهم مختلفون في الفتاوى جدا ؛ بسبب اختلاف أفهامهم وأنظارهم. وهذا قد يوجب صعوبة الأمر ؛ لكثرة الشبهات التي يوردها كلّ على خصمه ، وانتشار الأدلّة والأخبار والأقوال على وجه يعسر ضبطه.
ومع هذا فهم غير منكوري الفضل على من تأخّر عنهم ، فقد قربوا البعيد ، ويسّروا القريب ، وجمعوا الشتات ، وألفوا الروايات ، شكر الله سعيهم ووالى من حياض الكوثر سقيهم.
__________________
(١) عنه في سفينة النجاة (ضمن الاصول الأصيلة) : ٣١.
(٢) الوقوف على ، من «ح».
(٣) انظر العشرة الكاملة : ١٤٢ ـ ١٤٤.
(٤) في «ح» : استفراغ.
(٥) في الطلب ، ليس في «ح».
![الدّرر النجفيّة [ ج ١ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1549_aldorar-alnajafia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
