وأكثرهم في مقام الاستدلال لم يستند إلّا إليه ؛ إذ ما عداه ليس بظاهر الدلالة كما سنقف عليه ـ فمن وجوه :
أحدهما : الحمل على التقية كما تقدّمت الإشارة إليه.
الثاني : أن يكون مخصوصا بالخطابات الشرعيّة. وحاصل معناه حينئذ أن كل خطاب شرعيّ فهو باق على إطلاقه وعمومه ، حتّى يرد فيه نهي عن بعض الأفراد ، فيخرجه عن ذلك الإطلاق ، مثل قولهم : «الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر» (١) ؛ فإنه محمول على إطلاقه.
ولما ورد (٢) النهي عن استعمال كل واحد من الإناءين إذا تنجّس أحدهما واشتبه بالآخر ، تعيّن تقييده بما عدا هذه الصورة.
ومثل ما ورد : أن «كل شيء طاهر ، حتى تعلم أنه قذر» ، مع ما ورد من أن من كان معه ثوبان أحدهما نجس واشتبه بالآخر ، وجب أن يصلّي الفريضة في كلّ منهما على حدة (٣) ، فإنه بمقتضى الكلّيّة السابقة تكفي الصلاة في واحد منهما ؛ عملا بأصالة الطهارة. ولكن وجود الحديث المذكور خصّص عموم تلك الكلّيّة كما ترى ، وهذا المعنى هو الذي فهمه (٤) شيخنا الصدوق ـ عطّر الله مرقده ـ من الحديث ، فاستدلّ به على جواز القنوت بالفارسيّة (٥) ؛ وذلك فإن أحاديث
__________________
(١) الكافي ٣ : ١ / ٣ ، باب طهور الماء ، تهذيب الأحكام ١ : ٢١٥ / ٦١٩ ، وسائل الشيعة ١ : ١٣٤ ، أبواب الماء المطلق ، ب ١ ، ح ٥ ، في الثلاث : حتى يعلم ، بدل : حتّى تعلم.
(٢) انظر : الكافي ٣ : ١٠ / ٦ ، باب الوضوء من سؤر الدواب ... ، وسائل الشيعة ٣ : ٥٠٥ ، أبواب النجاسات ، ب ٦٤ ، ح ٢.
(٣) الفقيه ١ : ١٦١ / ٧٥٧ ، تهذيب الأحكام ٢ : ٢٢٥ / ٨٨٧ ، وسائل الشيعة ٣ : ٥٠٥ ، أبواب النجاسات ، ب ٦٤ ، ح ١.
(٤) في «ح» : قصر.
(٥) الفقيه ١ : ٢٠٨ / ذيل الحديث : ٩٣٧.
![الدّرر النجفيّة [ ج ١ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1549_aldorar-alnajafia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
