وصلاة المتحيّر في جهة القبلة إلى أربع جهات (١). وما توهّمه ذلك القائل من دوران الأمر هنا بين محرّم وواجب ليس في محلّه ، فإنّا لا نسلّم التحريم في هذه الصورة ؛ إنّما التحريم عند العلم بوجوب أحد الفردين معيّنا ، فإنه يحرم عليه الفرد الآخر لا مطلقا كما توهّمه. فتحريم الظهر ، إنّما هو بالنسبة إلى من علم أن فرضه الجمعة ، وتحريم الصلاة في النجاسة ، إنّما هو بالنسبة إلى من علم النجس بعينه.
ويؤيّد ذلك ما ذكرنا من الصور التي ورد بها الشرع كذلك ، مضافا إلى تعذّر الإتيان بالفعل بدون ما ذكرنا ، ودخوله تحت أخبار الاحتياط التي نقلنا شاهد على صحّة ما ادّعينا. أمّا المثال الذي قاس عليه ، فليس كذلك ؛ لأن الشارع قد حرم وطء الأجنبيّة مطلقا ؛ معلومة ، أو مشتبهة ؛ فإنّه قد أعطى المشتبه بالمحرّم حكم المحرّم ، والمشتبه بالنجس حكم النجس في موارد من الأحكام ، كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في بعض درر هذا الكتاب (٢).
فمن المواضع المتحتّم فيها الاحتياط أيضا ما لو وقع نكاح لم يجزم بصحّته ولا فساده ؛ إمّا لتعارض الأدلّة فيه وعدم إمكان الترجيح ، أو لجهل بحكم المسألة كما لو عقدت البكر البالغ الرشيد بنفسها بدون إذن الولي ، أو وليّها بدون إذنها ، مع اختلاف الأخبار (٣) والأقوال (٤) في ذلك ، وعدم الترجيح ؛ فإنه يجب على الزوج ترك الاستمتاع بها ، وترك التزويج بخامسة وباختها ، ويجب على الزوجة ألّا تمكّنه من نفسها ، وألّا تتزوّج بغيره ، ويجب على الزوج إمّا طلاقها وإمّا العقد عليها بإذن وليّها في الفرض الأوّل أو بإذنها في الثاني ، وإمّا الإنفاق عليها إن
__________________
(١) وسائل الشيعة ٤ : ٣١٠ ، أبواب القبلة ، ب ٨.
(٢) انظر الدرر ٢ : ١٢٩ ـ ١٦٠ / الدرّة : ٢٥.
(٣) انظر وسائل الشيعة ٢٠ : ٢٨٤ ـ ٢٨٦ ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ٩.
(٤) انظر مختلف الشيعة ٧ : ١١٧ / المسألة : ٥٦.
![الدّرر النجفيّة [ ج ١ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1549_aldorar-alnajafia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
