ترك رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ على فراشه بلا غسل ولا كفن ولا دفن وأسرع لعقد الخلافة وتتميم الأمر قبل الفوات وذهاب الرئاسة من أيديهم التي طالما انتظروها بفارغ الصبر وتعاقدوا عليها وعلقوا صحيفتهم في جوف الكعبة ، وستشهد عليهم يوم تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وأفئدتهم بما كانوا يعملون.
هذا هو صاحب الحق والأولى بالأمر بعد الرسول بلا فصل بأمر من الله ورسوله ، وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة بإجماع المفسرين لهذه الاية الكريمة وأنها نزلت في علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ حينما تصدق بخاتمه على السائل وهو في صلاته في حال ركوعه حتى نزلت الاية تصفه كما هو عليه.
ولنستمع الان إلى ما يحدثنا عنه من شهد له رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بأنه : (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق منه) (١) ، وهو من حواري رسول الله الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري ـ رضوان الله عليه ـ.
عن الأعمش بن غيابة بن ربعي ، قال : بينا عبد الله بن عباس جالس
__________________
إخراج هذا الأمر عنهم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول ، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ ، فكنت أتردد إلى بني هاشم وهم عند النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ في الحجرة ، وأتفقد وجوه قريش ، فإني كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر ، وإذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة ، وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبو بكر ، فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة ، وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه ، وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه ، شاء ذلك أو أبى ، فأنكرت عقلي ... الخ. انظر : شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج ١ ص ٢١٩ ، كتاب سليم بن قيس ص ٧٥.
(١) تقدمت تخريجاته.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
