وهذا هو الذي بولايته كمل الدين والشرع المبين وتمت بولايته وخلافته النعمة وبإمامته وفرض طاعته على الخلائق أجمع رضي الرحمان وفاض الأحسان ، وهذا هو الذي نطق بولايته كتاب رب العالمين وقرن طاعته بطاعته وطاعة رسوله بدون أدنى تفاوت ، فقال عز من قائل : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (١) ، ثم يزداد في البيان والأيضاح فيقول عزوجل : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (٢).
هذا الذي كمل بولايته الدين وتمت بخلافته النعمة ورضي بإمامته رب العالمين ، يوم نصبه رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وفرض طاعته المطلقة على كل رجل وأنثى وأبيض وأسود وعربي وأعجمي ، وذلك في غدير خم عند رجوعه من حجة الوداع التي شهدها مائة ألف أو يزيدون (٣).
ثم انقلب فريق منهم يوم السقيفة ، وأسكر فريقا آخر منهم حب الرئاسة وغنائم الأموال ، وأرهب فريقا آخر التهديد والتنكيل بسيوف أهل السقيفة ، وإرهابهم الأثيم الذين خرجوا شاهرين سيوفهم لم يمر بهم أحد أو لم يمروا بأحد إلا خبطوه ومسحوا يده بيد خليفتهم (٤) الجديد ، الذي
__________________
(١) سورة النساء : الاية ٥٩.
(٢) سورة المائدة : الاية ٥٥ و ٥٦.
(٣) انظر الغدير ج ١ ص ٩.
(٤) وقد صور لنا هذا المشهد التاريخي ، البراء بن عازب إذ رأى ذلك بعينه يقول ـ رضي الله عنه ـ : لم أزل لبني هاشم محبا ، فلما قبض رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ خفت أن تتمالأ قريش على
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
