ثم قال ـ عليه السلام ـ : البول أقذر أم المني؟
قال : البول أقذر.
قال ـ عليه السلام ـ : يجب على قياسك أنه يجب الغسل من البول دون المني ، وقد أوجب الله الغسل عن المني دون البول.
قال أبو حنيفة : إنما أنا صاحب حدود.
فقال ـ عليه السلام ـ : فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح ، وأقطع قطع يد رجل ، كيف يقام عليه الحد؟ قال أبو حنيفة : أنا صاحب رأي. قال ـ عليه السلام ـ : فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة ، ثم سافرا وجعلا المرأتين في بيت واحد فولدتا غلامين ، فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك ، وأيهما المملوك وأيهما الوارث وأيهما الموروث؟
قال أبو حنيفة : إنما أنا رجل عالم بمباحث الأنبياء.
قال ـ عليه السلام ـ : فأخبرني عن قوله تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى دعوة فرعون : (لعله يتذكر أو يخشى) (١) فلعل ، منك شك؟
قال : نعم.
قال ـ عليه السلام ـ : ذلك من الله شك إذ قال : لعله.
قال أبو حنيفة : لا أعلم.
قال الصادق ـ عليه السلام ـ : يا أبا حنيفة لا تقس فإن أول من قاس إبليس فقال : (خلقتني من نار وخلقته من طين) (٢) ، فقاس ما بين النار
__________________
(١) سورة طه : الاية ٤٤.
(٢) سورة ص : الاية ٧٦.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
