والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار لعرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الاخر.
يا أبا حنيفة : إنك تفتي بكتاب الله ولست ممن ورثه ، وتزعم أنك صاحب قياس وأول من قاس إبليس ، ولم يبن دين الأسلام على القياس ، وتزعم أنك صاحب رأي وكان الرأي من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ صوابا ومن دونه خطأ لأن الله تعالى قال : (لتحكم بين الناس بما أراك الله) (١) ، ولم يقل لغيره ، وتزعم أنك صاحب حدود ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك ، ولو لا أن يقال : دخل على ابن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فلم يسأله عن شئ ما سألتك عن شئ فقس إن كنت قياسا!!
قال أبو حنيفة : لا تكلمت بالرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس.
قال الصادق ـ عليه السلام ـ : كلا إن حب الرئاسة غير تاركك كما لم يترك غيرك من كان قبلك (٢).
ثم يأتينا كلام أمير المؤمنين وسيد الوصيين ـ عليه السلام ـ فيفند لنا أسباب اختلاف السنة الواردة من رسول ـ الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ وما كان يعتريها من المصائب والبلايا ، فاستمع إليه أيها القارئ الكريم وهو يحدثنا عن ذلك في نهجه القويم (٣) ، وقد سأله سائل عن سبب اختلاف الأخبار التي في أيدي الناس فقال ـ عليه السلام ـ : إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ،
__________________
(١) سورة النساء : الاية ١٠٥.
(٢) الاحتجاج ج ٢ ص ٢٦٧.
(٣) نهج البلاغة : ص ٣٢٥ رقم الخطبة : ٢١٠ ، كتاب سليم ص ٦١ ، بحار الأنوار ج ٣٧ ص ٢٧٧ ح ٩٧.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
