الحديث معروفا لم يجز لهم ذلك ، وأبو بكر منع فاطمة ـ عليها السلام ـ فدكا لأنها ادعت ذلك ، وذكرت أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ نحلها إيا فلم يصدقها في ذلك مع أنها من أهل الجنة ، وأن الله تعالى أذهب عنها ارجس الذي هو أعم من الكذب وغيره ، واستشهدت عليا ـ عليه السلام ـ وام أيمن مع شهادة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لها بالجنة ، فقال : رجل مع رجل وامرأة ، وصدق الأزواج في ادعاء الحجرة ، ولم يجعل الحجرة صدقة فأوصت فاطمة وصية مؤكدة أن يدفنها علي ليلا حتى لا يصلي عليها أبو بكر (١).
وأبو بكر قال : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم (٢) ، فإن صدق فلا يصح له التقدم على علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ، وأن كذب فلا يصلح للإمامة ، ولا يحمل هذا على التواضع لجعله شيئا موجبا لفسخ الإمامة ، وحاملا له عليه.
__________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٦ ص ٢٨٠ ـ ٢٨١ ، وقد تقدمت تخريجاته.
(٢) الإمامة والسياسة ج ١ ص ٢٢ ، كنز العمال ج ٥ ص ٥٨٨ ح ١٤٠٤٦ وح ١٤٠٥ ، تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢١٠ ، نهج الحق ص ٢٦٤ ، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج ١ ص ١٦٩.
ومعنى كلامه هنا أنه يرى نفسه غير صالح للخلافة وذلك لقوله : أقيلوني فلست بخيركم ، وقد اعترف في ضمن كلمته هذه بأحقيقة علي ـ عليه السلام ـ منه بالخلافة؟!! ومن رأى نفسه كذلك لا يجوز له أن يقبل الخلافة ولا أن يعهد بها إلى غيره!
ولذلك يتعجب منه أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ إذ يقول في خطبته الشقيقة : فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطرا ضرعيها!
وقال في هذا المعني مهيار الديلمي :
|
حملوها يو السقيفة أوزا |
|
را تخف الجبال وهي ثقال |
|
ثم جاءوا من بعدها يستقيلو |
|
ن ، وهيهات عثرة لا تقال |
انظر : ديوان مهيار الديلمي ج ٣ ص ١٦ ، ورواها ايضا ابن ابي الحديد في شرح النهج ج ١ ص ١٦٨.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
