جاز لهم ذلك؟
قال يوحنا : جرأهم على ذلك أئمتكم وعلماؤكم كالبخاري (١) ومسلم ، فإنهم أوردوا أنه لما مات رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ أرسلت فاطمة ـ صلوات الله عليها ـ إلى أبي بكر تسأله ميراثها من أبيها ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مما إفاء الله عليه بالمدينة من فدك وما بقي من خمس خيبر ، فأبي أبو بكر مما أقلقها وأحزنها فهجرته ولم تكلم مما وقع عليها منه من الأزدي وما زالت تتنفس حتى ماتت ، وإنها عاشت بعد أبيها ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها علي ـ عليه السلام ـ ليال سرا ولم يؤذن بها أبا بكر ، ومع هذه الشناعة روى أئمتكم في الصحيحين أن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : (فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ، ويؤذني ما آذاها) (٢) ، فأخذ الرافضة هذين الحديثين وركبوا منهما مقدمتين وهو : أبو بكر آذى فاطمة ، ومن آذى فاطمة فقد آذى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، ولا شك أن الله سبحانه يقول : (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) (٣) ، ولو إنكار نتيجتها.
وقال يوحنا : فاختبط القوم ، وكثر بينهم النزاع لكن كان مآل كلامهم ، أن الحق في طرف الرافضة ، وكان أقربهم إلى الحق إذن إمام الشافعية ، فقال
__________________
(١) صحيح البخاري ج ٥ ص ٢٥ ـ ٢٦. () تقدمت تخريجاته.
(٢) صحيح البخاري ج ٥ ص ٢٦ ، صحيح مسلم ج ٤ ص ١٩٠٣ ح ٩٤ ، وقد تقدمت تخريجاته.
(٣) سورة الاحزاب : الاية ٥٧.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
