أصحابي ، فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول لهم كما قال العبد الصالح : (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد ، إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) (١) فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم (٢).
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عائشة عن عبد الله ، الحديث الحادي عشر من افراد مسلم قال : إن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم؟
قال عبد الرحمن : نكون كما أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ.
فقال رسول الله : بل تتنافسون وتتحاسدون ، ثم تتدابرون ، ثم تتباغضون وتنطلقون إلى مساكن المهاجرين فتحملون المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض (٣).
أليس هذدا وعد بارتدادهم ، وناهيك بقوله تعالى : (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا) (٤).
قالت العلماء : يا يوحنا ، هذا الذي ذكرته يدل على أن ذلك البعض أبو بكر وعمر وأتباعهما وما ندري ما الذي جرأهم على ذلك؟ ومن أين
__________________
(١) سورة المائدة : الاية ١١٧ و ١١٨.
(٢) صحيح البخاري ج ٦ ص ٦٩ و ١٢٢ ، صحيح مسلم ج ٤ ص ٢١٩٤ ـ ١٢٩٥ ح ٥٨ ، سنن الترمذي ج ٤ ص ٥٣٢ ح ٢٤٢٣.
(٣) صحيح مسلم ج ٤ ص ٢٢٧٤ ح ٧.
(٤) سورة آل عمران : الاية ١٤٤.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
