ثم قال : نعم يجوز هذا ، فاعتبروا يا أولي الأبصار ، هل يجوز التعبد بمثل هذه العبادة؟ أم يجوز لنبي أن يأمر أمته بمثل هذه العبادة افتراء على الله ورسوله؟!
فأفحم الحنفي وامتلأ غيظا وقال : يا شافعي اقصر فض الله فاك ، وأين أنت عن الأخذ على أبي حنيفة وأين مذهبك من مذهبه؟ فإنما مذهبك بمذهب المجوس أليق لأن في مذهبك يجوز للرجل أن ينكح ابنته من الزنا وأخته ، ويجوز أن يجمع بين الأختين من الزنا ويجوز أن ينكح أمه من الزنا ، وكذا عمته وخالته من الزنا (١) ، والله يقول : (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم) (٢) وهذه صفات حقيقية لا تتغير بتغير الشرائع والأديان ، ولا تظن بيا شافعي يا أحمق أن منعهم من التوريث يخرجهم من هذه الصفات الذاتية الحقيقية ولذا تضاف إليه ، فيقال : بنته وأخته من الزنا ، وليس هذا التقييد موجبا لمجازيته كما في قولنا أخته من النسب بل لتفصيله ، وإنما التحريم شالم للذي
__________________
بين يديه ركعتين على مذهب الشافعي وعلى مذهب أبي حنيفة ... فصلى القفال المروزي ... إلى أن قال : ثم صلى ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة فلبس جلد كلب مدبوغا ثم لطخ ربعه بالنجاسة وتوضأ بنبيذ التمر وكان في صميم الصيف في المفازة واجتمع عليه الذباب والبعوض وكان وضوؤه منكسا منعكسا ثم استقبل القبلة وأحرم بالصلاة منغير نية في الوضوء ، وكبر بالفارسية ، ثم قرأ آية بالفارسية (دو برگ سبز) ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ومن غير ركوع وتشهد ، وضرط في آخره من غير نية السلام ، وقال : أيها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة فقال السلطان : ولو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة ولقتلتك ، فأنكرت الحنيفة أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة فأمر القفال بإحضار كتب أبي حنيفة وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال ، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة.
(١) انظر الفقه على المذاهب الأربعة ج ٥ ص ١٣٤.
(٢) سورة النساء : الاية ٢٣.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
