حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ثم تمثل بقول الاعشى :
|
شتان ما يومي على كورها |
|
ويوم حيان أخي جابر |
فيا عجباً! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لاخر بعد وفاته ، لشدما تشطرا ضرعيها! فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله بخبطٍ وشماسٍ ، وتلوّنٍ واعتراض ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر! لكني أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الاخر لصهره ، مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الأبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته! .... الخ الخطبة (١).
٧ ـ ومن خطبة له ـ عليه السلام ـ يقول : وقدر قال قائل : انك على هذا
__________________
(١) نهج البلاغة للامام علي عليه السلام ص ٤٨ وهي الخطبة الثالثة ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي ص ١٢٤ ، الاحتجاج ج ١ ص ١٩١ ، الارشاد للمفيد ص ١٦٧ ، معاني الأخبار للصدوق ج ٢ ص ٣٤٣ ، مصادر نهج البلاغة للسيد عبد الزهراء الخطيب ج ٢ ص ٢٠ ـ ٣١ ، مدارك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص ٢٣٧ ، الغدير للعلامة الأميني ج ٧ ص ٨٢ ـ ٨٥ ، فإنه ذكر ٢٨ مصدرا ، المعيار والموازنة لأبي جعفر الأسكافي ، والجدير بالذكر ان سنة وفاته ٢٤٠ ه ، وهو معتزلي وهذا يعني ان الخطبة الشقشقية كانت معروفة قبل وفاة الشريف الرضي بأكثر من قرن ونصف من الزمان.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
