فيه يكفيك فيه الوقوف على كتاب نهج البلاغة الذي شاع ذكره عند جميع العلماء والمدرسين في الخطبة الموسومة الشقشقية (١) برواية ابن عباس وغيره.
فقال : إني لم أسمعها!!
فقلت : أتحب أن أسمعها لك؟
فقال : نعم.
فقلت : ذكر السيد الرضي ـ رحمه الله ـ في نهج البلاغة مرفوعا إلى ابن عباس أنه قال : كنت مع علي ـ عليه السلام ـ برحبة الجامع في الكوفة ، فتذاكرنا الخلافة وتقدم من تقدم عليه فيها ، فتنفس الصعداء.
فقال : أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ، ويشيب منها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فعلمت أن الصبر على هاتي أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، وحكيتها له إلى آخرها.
فقال : فمن يعرف من أصحابنا أن هذه الخطبة من لفظ علي ـ عليه السلام ـ؟
فقلت : هذا عبد الحميد بن أبي الحديد قد شرح نهج البلاغة وصحح هذه الخطبة وروى أنها من كلام علي ـ عليه السلام ـ وشرحها ، (٢)
__________________
(١) راجع : نهج البلاغة ص ٤٨ الخطبة الثالثة ، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج ١ ص ١٥١.
(٢) انظر : شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج ١ ص ١٥١ ـ ٢٠٦.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
